أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
78
تهذيب اللغة
وقال أبو زيد : هو القَرِيثاء والكَرِيثاء ، لهذا البُسْر . قال اللَّحياني : تَمرٌ قَرِيثاءُ وقَراثاءُ ، ممدودان . ثقر : قال الليث : التَثَقُّر : التردُّد والجَزَع . وأنشد : إذا بُليتَ بقِرنٍ * فاصبِر ولا تَتَثَقَّر ق ث ل قثل ، ثقل ، لثق ، لقث : [ مستعملة ] . ثقل : روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنَّه قال في مرضه الذي مات فيه : « إني تارِكٌ فيكم الثَّقَلَين : كتابَ اللَّه وعِتْرتي ، ولن يفترقا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ » ، فسَّر النبيُّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الثَّقَلين فجعلهما كتاب اللَّه جلّ وعزّ وعِترته عليه السلام ؛ وقد فسّرت العِتْرة فيما تقدّم وهم جماعةُ عشيرته الأدْنَوْن . وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : سُمِّيا ثَقَلين لأنَّ الأخْذ بهما ثقيل ، والعَمَل بهما ثقيل . وأصل الثَّقَل أنّ العَرَب تقول لكلِّ شيء نفيس مَصُون : ثَقَل ، وأصلُه في بَيض النعام المَصُون . وقال ثعلبة بن صُعَيْر المازنيّ يَذكر الظَّليم والنعامة : فتَذكَّرا ثَقَلًا رئيداً بَعدَ ما * ألقَتْ ذُكاءُ يَمينها في كافِرِ ويقال للسيّد العزيز : ثَقَلٌ ، من هذا . وسَمَّى اللَّه جل وعز الجنَّ والإنس الثَّقَلَين فقال : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) [ الرحمن : 31 ] سُمِّيا ثَقَليْن لتفضيل اللَّه إيَّاهما على سائر الحيوان المخلوق في الأرض بالتمييز والعقل الذي خُصَّا به . وقال ابن الأنباري : الثَّقلان : الجن والإنس ، قيل لهما الثَّقلان لأنهما كالثقل للأرض وعليها . قال : والثّقَل بمعنى الثِّقل ، وجمعهما أثقال . ومجراهما مجرى قول العرب : مِثل ومَثَل ، وشِبه وشَبَه ، ونَجْس ونَجَس . وقال في قول اللَّه : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) [ الزلزلة : 2 ] ، معناه : ما فيها من كنوز الذهب والفضة . قال : وخروج الموتى بعد ذلك . ومن أشراط الساعة أن تقيء الأرضُ أفلاذَ كبدها ، وهي الكنوز . وكانت العرب تقول : الفارسُ الشُّجاع ثِقْل على الأرض ، فإِذا قتل أو مات سقط به عنها ثِقْل . وأنشد : دِحلَّت به الأرض أثقالها « 1 »
--> ( 1 ) البيت للخنساء كما في « اللسان » ( ثقل ) ، وهو بتمامه : أبعد ابن عمرو من آل الشر ل * دحلت به الأرض أثقالها