أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
344
تهذيب اللغة
ومنه قول لبيد : حَمَلَتْ فمنها مُوقَرٌ مكمومُ و في حديث النُّعمان بن مقرّن أنه قال يوم نهاوَند : ألَا إني هازٌّ لكم الراية ، فإذا هززتُها فليثبِ الرجالُ إلى أكِمة خيولها ويقرِّطوها أعنَّتَها ، أراد بأكمة الخيول مَخَاليَها المعلقة على رؤوسها وفيها علفُها . أمرهم بنزْعها من رأسها وإلجامها بلجمها ، وذلك تقريطُها . وقال ابن شميل عن اليماميّ : كممتُ الأرضَ كَمّاً ، وذلك إذا أثَارها ثمَّ عَفَّى آثارَ السنِّ في الأرض بالخشَبة العريضة التي تزلِّقها ، فيقال : أرض مكمومة . أبو عُبيد عن الأصمعيّ : كممتُ رأسَ الدَّنِّ ، أي : سددته وطيّنته . وقال الأخطل : كُمَّتْ ثلاثةَ أحوالٍ بطِينتها وقيل : كُمَّتْ ، أي : غطِّيت ، وأصل الكَمِّ التَّغطية . و في حديث عمر أنه رأى جاريةً متكمكمةً فضربَها بالدِّرّة وقال : أتَشَبَّهين بالحرائر ! . قال أبو عبيد : أراد بالمتكمكمة المتكمِّمة ، وأصله من الكُمة ، وهو القَلَنسُوة ، فشبّه قِناعَها بها . وقال أبو تراب : المِغَمة والمِكمة : شيءٌ يوضع على أنف الحمار كالكِيس ؛ وكذا الغِمامة والكمامة . وقال ابنُ الأعرابيّ : كُمَّ : إذا غُطِّيَ ، وكَمَّ : إذا قتل الشُّجعان . أنشد الفراء : بل لو شَهدتَ الناسَ إذْ تُكمُّوا * بغُمةٍ لو لم تُفرَّج غُموا قوله : تُكمُوا ، أي : ألبِسوا غُمةً كمُوا بها . والكَمُّ : قمع الشيء وستْره ، ومنه : كمَّيتُ الشهادةَ : إذا قمعتَها وسترتَها . والغُمَّة ما غطّاك من شيءِ . المعنى : بل لو شهدتَ . الأصل تكممْت ، مثل : تقصَّيت ، والأصل تقصصتُ . مك : مكة معروفة ، وقد مرّ تفسيرها . وقيل : إنها سمّيت مكة لأنها تَمُكُّ مَن ألحدَ فيها . وقال الراجز : يا مكةُ الفاجرَ مُكِّي مَكّا * ولا تمُكِّي مَذحِجاً وعَكَّا وسمعت كلابيّاً يقول لرجل يعنِّته : قد مَككتَ روحي ! أراد أنّه أحرجَه بلجاجِه فيما أشكاه . و روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا تمككوا غرماءكم » ، يقول : لا تُلحُّوا عليهم إلحاحاً يضرُّ بمعايشهم ولا تأخذوهم على عُسرة وأَنظروهم إلى ميسرتهم . وأصل هذا مأخوذ من مكَّ الفصيلُ ما في ضَرع الناقة وامتكَّه ، إذا لم يُبق فيه من اللَّبنِ شيئاً . والمَكُّ : مَصُّ الثدي . ومنه قيل للرجُل