أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
257
تهذيب اللغة
منكسر الفوق لا نَصْلَ له . ويقال للإنسان تشخص الرِّيحُ في صَدْرِه فاقَ يفُوق فُواقاً وبه فواق . وقال أبو تراب : قال السُّلَمي : شاعر مُفْلِق ومُفِيقٌ ، باللام والياء . ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : يجمع الفُواق أَفيقَة ، والأصل أَفْوِقة ، فنقِلتْ كسرة الواو لما قبلها فقلبت ياء لانكسار ما قَبْلها ومِثلُه : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * [ البقرة : 43 ] ، الأصل أقْوِموا ، فألْقَوا حرَكَة الواوِ على القاف فانكسرتْ وقَلبوا الواو ياء لكسرة القاف ، فقُرئت أقيموا . كذلك قولهم أَفيقَة ، هذا ميزانُ واحد ، ومثله مُصيبة ، كانت في الأصل مُصْوبة وأفْوِقة مثل جَواب وأجوبة . وفق : قال الليث : الوَفْق : كلُّ شيء يكون متفقاً على تيفاقٍ واحد فهو وَفْق ، كقوله : يَهْوِينَ شَتّى ويَقَعْنَ وَفْقا قال : ومنه الموافقة . تقول : وافقتُ فلاناً في موضع كذا وكذا ، أي : صادفتُه . ووافقتُ فلاناً على أمر كذا وكذا ، أي : اتفقنا عليه مَعاً . وتقول : لا يتوفق عبدٌ حتّى يوفِّقه اللَّه وأنَّ فلاناً موفَّق : رَشيد . وكنَّا مِن أمرنا على وِفاق . وقال الليث : لغةٌ أوفقتُ السهمَ إذا جعلتَ فوقَه في الوَتر ، واشتق هذا الفعل من موافَقة الوتر مَحزَّ الفُوق . وَقال غيره : الأصلُ : فوقتُ السهمَ مِن الفوق . ومَن قال : أَوفَقْتُ فهو مقلوب . وقال ابن بُزرج : أَوفَقَ القومُ الرجلَ : دَنَوْا منه واجتمعتْ كلمتُهم عليه . وأَوفَقَت الإبلُ : اصطفت واستَوت مَعاً . وقال ابن الأعرابي : هذا وَفْقُ هذا ووِفاقُه ، وفيقُه وفُوقُه ، ورسيّه وعِدْله ، واحد . ويقال : أتان لتَوْفاق الهلال ، وتِيفاق الهلال ، ومِيفاق الهلال ، وتوفيق الهلال معناه أتانا حينَ أُهِلَّ الهلال . ويقال : حَلوبة فلانٍ وَفْقُ عياله ، أي : قدر ما يقُوتُهم . قال الراعي : أمَّا الفقير الذي كانت حَلُوبتُه * وفقَ العِيالِ فلم يُترَكْ له سَيَدُ أبو عبيد عن أبي عمرو : ووفق أمرُه يفِق . وقال الكسائي : يقال : رَشِدْتَ أَمرَكَ وَوفِقْتَ رأْيك . وقال القُتيبيّ معنى وَفِقَ أَمْرَهُ : وجدهُ موافقاً . وقال اللِّحيانيّ : وَفِقه : فَهِمه . وفي « النوادر » : فلانٌ لا يفِقُ لكذا وكذا ، أي : لا يقدَّر له لوقته ، يقال : وَفِقْتُ له ،