أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
235
تهذيب اللغة
و في حديث عُبَادة بن الصامت أنه قَال : لا آكل إلّا ما لُوِّق لي . قال أبو عبيدٍ : هو مأْخوذٌ من اللُّوقة وهي الزُّبدة في قول الفرّاء والكسائيّ . وقال ابن الكلبيّ : هو الزُّبْد بالرُّطب . وفيه لُغتان : لُوقة وألُوقة . وأنشد لرجُلٍ من عُذْرة : وإنِّي لمَن سالَمتُمُ لألُوقةٌ * وإني لِمَنْ عاديْتُمْ سَمُّ أَسْوَدِ وقال آخر : حديثُكَ أشهى عندنا من أَلُوقةٍ * تعَجَّلَها ظَمْآنُ شَهْوَانُ للطُّعْمِ قال : والذي أراد عُبادة بقوله : « لُوِّقَ لي » ، أي : لُيِّنَ لي من الطّعام حتى يَكونَ كالزُّبد في لينه . ثعلب عن ابن الأعرابي : اللَّوقة : الرُّطَب بالسَّمْن . وقال الليث : الألْوَقُ : الأحمق في الكلام بيِّنِ اللَّوَق . أبو زيد : هو صَيْقٌ لَيْق ، وصيِّق لَيِّق . وقد التاقَ فلانٌ بفلان : إذا صافاه كأَنه لَزِق به . واللِّيقَةُ : الطِّينة اللَّزِجة يُرْمَى بها الحائطُ فتلزق به . وقال ابن الأعرابي : اللَّوْق : كلُّ شيءٍ ليِّن من طعامٍ أو غيرِه . واللُّوق : جمعُ لُوقة ، وهي الزُّبدةُ بالرُّطب . ولق : قال الفرّاء : روي عن عائشة أنها قرأَتْ قولَ اللَّه عزَّ وجلَّ : ( إذ تَلِقُونه بأَلْسنَتِكم ) [ النور : 15 ] . قال الفرّاء : وهو الوَلْق في السَّيْر ، والوَلْق في الكذب بمنزلةٍ ، إذا استمرَّ في السير والكذب . وأنشد الفراء : إنَّ الجَلِيدَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ * جاءَتْ به عَنْسٌ من الشَّام تَلِقْ قال : ويقال في الولْق من الكذب هو الألْق والإلْق . وفعَلْتُ منه أَلَقْت فأنتم تألِقُونه . وأنشدني بعضهم : مَن ليَ بالمُزَرَّرِ التِلامِق * صاحبِ إدْهانٍ وإِلْقِ آلِقِ أبو عبيد عن أبي عمرو : أَخَفُّ الطَّعْنِ الولْق . وأخبرني المنذريُّ ، عن ثعلب عن ابن الأعرابي قالوا : الولْق : إسْرَاعُك بالشيء في أثر الشيء ، مثلَ : عَدْوٍ في أَثَرِ عَدْوٍ ، وكلامٍ في أثَرِ كلامٍ . ومنه قول الشاعر : أحينَ بلغْتُ الأربعينَ وأحْصِيَتْ * عَلَيَّ إذا لم يَعْفُ ربِّي ذُنُوبُها