أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

195

تهذيب اللغة

وقال الزّجاج : الوقود : الحطب ، وكل ما أوقدَ به فهو وَقود . والمصدر مضموم ويجوز فيه الفتح . قد رَوَوْا : وقدت النارُ وَقوداً مثل : قبلت الشيءَ قبولًا ، فقد جاء في المصدر فَعول والباب الضم . قال الأزهري : وقوله : النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ معناه : التوقُّد فيكون مصدراً أحسن من أن يكون الوقود بمعنى الحطب . وقال ابن السكيت : الوُقُود ، بالضم : الاتّقاد . يقال : وَقَدَت النارُ تَقِدُ وُقُوداً ووَقَداناً ووَقْداً وقِدَةً . ويقال : ما أجوَدَ هذَا الوَقودِ للحطب . قال اللَّه : وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ [ آل عمران : 10 ] . ويقال : وَقَدتِ النارُ تَقدِ وَقُوداً ووُقوداً ، وكأنّ الوقود اسمٌ وضع موضعَ المصدر . وقال الليث : ما تَرَى من لهبها ، لأنه اسم ، والوقود المصدَر . والمَوْقد : موضع النار وهو المستوقَد . وزَنْدٌ مِيقادٌ : سَريع الوَرْيِ . وقَلبٌ وَقّاد : سريعُ التوقُّد في النشاط والمضاء . وكل شيء يتلألأ فهو يَقِد ، حتَّى الحافر إذا تلألأ بَصِيصُه . وقال اللَّه جل وعز : ( كوكب دُرّيّ تَوَقَّدَ مِن شجرة مباركة ) [ النور : 35 ] . وقرئ : ( تَوَقّدُ ) ، و ( تُوقَّدُ ) ، و ( يُوقَدُ ) . قال الفراء : مَن قرأ ( تَوقَّدَ ) ذَهب إلى المصباح . ومَن قرأ ( تُوقَد ) ذَهب إلى الزُّجاجة ، وكذلك مَن قرأ ( تَوَقَّدُ ) . ومن قرأ ( يُوقَدُ ) بالياء ذهب إلى المصباح . وقال الليث : من قرأ ( تَوقَّدُ ) فمعناه تتوقّد وردّه على الزُّجاجة . ومَن قرأَ ( يُوقَدُ ) أخرجه على تذكير النور . ومَن قرأَ ( تُوقَد ) فَعَلَى معنى النار إنها توقد مِن شجرة . ويقال : أوقَدْتُ النار واستَوقَدْتُها إيقاداً واستيقاداً ، وقد وقَدِت النارُ وتوقّدَتْ واستَوْقَدَت استيقاداً أيضاً . والعَرَب تقول : أَوقدْتُ للصِّبَا ناراً ، أي : تركته ووَدّعْتُه . وقال الشاعر : صَحَوْتُ وأوقَدْتُ للجهل ناراً * ورَدَّ عليَّ الصِبا ما استعارا وقال : سمعت بعض العرب يقول : أبعد اللَّه فلاناً وأوقَدَ ناراً أثرَه ، ومعناه : لا رجَعَه اللَّه ولا رَدَّه . أخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : مِن دعائهم : أبْعَدَه اللَّه وأَسحَقَه . وأَوْقَدَ ناراً أثره .