أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

184

تهذيب اللغة

تناجي ساقَ حُرَّ وظَلتُ أدعو * تَليداً لا تُبين به كلاما قال : ساق حُرَّ ، حكى نداءها . ويقال : ساقُ حُرّ صَوْتُ القُمْرى كأنَّه حكايةُ صوته . وقال الليث : السُّوقُ : موضع البياعات . وسوقُ الحَرْب : حَوْمة القتال ، والإساقة : سيرُ الرِّكاب للسُّروج . وقال ابن شُميل : رأيت فلاناً في السَّوْقِ ، أي : في الموت ، يُساقُ سَوْقاً ، وإنَّ نفسَه لتُساق . وساق فلانٍ مِن امرأته ، أي : أعطاها مَهْرها ، وساقَ مَهْرها سِياقاً . والسّياق : المَهْر . وقال الليث : السُّوقَة مِن الناس ، والجميع السُّوَقُ : أوساطُهم . وقال غيره : السُّوقة بمنزلة الرَّعيَّة التي يَسُوسُها الملَك ، سُمُّوا سوقةً لأنَّ الملوك يسوقونهم فينساقون لهم ، ويقال للواحد سُوقة وللجماعة سُوقة ، ويُجمع السُّوقة سُوَقاً . وأما قوله جلّ وعزّ في قصة سليمان : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ ص : 33 ] ، فالسُّوق جمع السَّاق ، مِثل الدُّور لجمع الدار ، والمعنى أنه عَقَرها فضَرَب أعناقَها وسُوقها ، لأنها كانت سببَ ذنْبه في تأخير الصلاة عن وقتها ، يعني سليمان النبي عليه السلام . وقال الليث : الأياسق : القلائد ، ولم نَسمع لها بواحدٍ . وأنشد : وقَصِرْنَ في حَلَق الأياسِقِ عندهم * فجَعَلْنَ رجْعَ نُباحِهنّ هَرِيرا وقال اللَّه جل وعز : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] . قال الفرَّاء : عَنْ ساقٍ : عن شدَّة . قال : وأنشدني بعض العرب لجدّ أبي طرفة : كشفت لهم عن ساقها * وبَدا من الشَّرِّ البَرَاحْ وقال الزجاج في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ : عن الأمر الشديد . قال : وأخبرني عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه عن غُندر عن شُعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال : قال ابن عباس في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ : إنَّه الأمْر الشديد . قال : وقال ابن مسعود : يوم يكشِفُ الرحمن عن ساقِه . وقال أهلُ اللغة : قيل للأمر الشديد ساقٌ لأن الإنسان إذا دهمْته شدَّةٌ شمَّرَ لها عن ساقيه ثم قيل لكل أمرٍ شديدٍ يُتَشَمَّر له ساقٌ . ومنه قولُ درَيْد : كَمِيشُ الإزارِ خارجٌ نصفُ ساقِه أرادَ أنَّه مشمِّر جادّ ، ولم يُرد خروجَ