أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

159

تهذيب اللغة

الفاجر ثم أكون على قَفَّانه » . قال أبو عبيد : يقول : أكون على تتبُّع أموره حتى أستقْصِيَ علمَه وأعرِفَه . قال : وقال الأصمعيّ : قفّان كلّ شيء : جِماعُه واستقصاء معرفته . قال أبو عبيد : ولا أحسب هذه الكلمة عربية ، وإنما أصلها قَبان . ومنه قول العامّة : فلانٌ قَبّان على فلان : إذا كان بمنزلة الأمين عليه والرئيسِ الذي يتتبَّع أمره ويحاسِبُه . وبهذا سمِّي هذا الميزان الذي يقال له القَبّان وقد مضى هذا فيما تقدم من الكتاب . وحِمار قَبّانَ : دُوَيْبَّة معروفة . ومنه قوله : يا عجباً لقد رأيت عَجَبا * حِمارَ قَبّانٍ يَسوقُ أرنَبا خاطِمَها أمَّها أن تذهبا نقب : قال اللَّه جلّ وعزّ : فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ [ ق : 36 ] . قال الفراء : قرأ القُرّاء : ( فَنَقَّبُوا ) مشدداً يقول : خَرَقوا البلادَ فساروا فيها فهل كان لهم مَحيصٌ من الموت . قال : ومن قرأ : ( فنَقِّبُوا ) بكسر القاف فإنه كالوعيد ، أي : اذهبوا في البلاد وجيئوا . وقال الزّجاج : نقّبوا : طَوَّقوا وفَتَّشُوا . قال : وقرأَ الحسن : ( فَنَقَبُوا ) بالتخفيف . وقال امرؤ القيس : وقد نقّبتُ في الآفاق حتى * رَضِيتُ من السلامة بالإياب أي : ضَربتُ في البلاد ، أقبلتُ وأدْبَرْتُ . وقال اللَّه جلّ وعزّ : وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [ المائدة : 12 ] . قال أبو إسحاق : النَّقيب في اللُّغة كالأمين والكَفيل . ونحن نبيِّن حقيقته واشتقاقه . يقال : نَقَب الرجلُ على القوم ينقُب نِقابةً فهو نَقِيب . قال أبو زيد : وما كان الرجل نقيباً ولقد نَقُب . وفي فلانٍ مَناقبُ جميلة ، أي : أخلاق . وهو حَسَنُ النقيبةِ ، أي : حَسَن الخليقة . وإنما قيل للنقيب نقيبٌ لأنه يَعلَم دَخِيلَةَ القوم ويعرِف مناقبَهم ، وهو الطريق إلى معرفة أمورهم . وهذا الباب كلُّه أصله التأثير الذي له عُمْق ودُخول . ومن ذلك يقال : نَقَبْتُ الحائط ، أي : بَلغتُ في النَّقب آخرَه . والنَّقْب في الجبل : الطريق . ويقال : كلبٌ نَقيب ، وهو أن يُنْقَب حَنجرةُ الكلْب لئلَّا يرتفع صوتُ نُباحه ، وإنما يَفعل ذلك البخلاءُ من العرب لئلَّا يطرُقَهم ضَيف باستماع نُباح الكلاب . و في الحديث أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : « لا يُعدِي شيء شيئاً » ، فقال أَعرابيّ : إنَّ النُّقْبة قد تكون بمِشْفَر البعير أَو بذَنبِه في الإبل