أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

140

تهذيب اللغة

ويقال : هو جاري مُقابِلي ومُدَابري . وأنشد : حَمَتْك نفسِي ومَعي جاراتي * مُقابِلاتي ومُدابِراتي و في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أنه نَهَى أن يضحّى بشَرْقاء أو خَرْقاء ، أو مُقابلة أو مُدابرة » . قال أبو عبيد : قال الأصمعي : المقابَلة أن يُقطَع مِن طرف أُذنها شيءٌ ثم يترك معلَّقاً لا يَبين كأنه زَنَمَة . والمُدابَرةُ : أَن يُفعل ذلك بمؤخّر الأُذُن من الشاة . قال الأصمعي : وكذلك إنْ بان ذلك من الأُذُن أَيضاً فهي مُقابَلة ومُدابَرة بعد أَن يكون قد قُطع . ويقال : رجلٌ مُقابَل ومُدابَرٌ : إذا كان كريمَ الطَّرَفين من قِبَل أَبيه وأمِّه . وقال الليث : إذا ضمَمْتَ شيئاً إلى شيءٍ قلت : قابلتُه به . والقابلةُ : الليلةُ المقْبِلة ، وكذلك العامُ القابل ، ولا يقولون فَعَل يَفعُل . وقال العجّاج يصف قطاً : ومهمهٍ يُمسي قطاه نُسَّسا * روابعاً وبعد ربع خُمَّسا وإنْ تَوَلَّى ركضُه أو عرّسا * أمسى من القابلتين سُدَّسا قوله : من القابلتين : يعني الليلة التي لم تأتِ بعد فقال : روابعاً وبعد ربع خمسا فإن بنى على الخمس فالقابلتان السادسة والسابعة ، وإن بنى على الرِّبع فالقابلتان الخامسة والسادسة . وإنما القابلة واحدة ، فلما كانت الليلة التي هو فيها والتي لم تأت بعد غلّب الاسم الأشنع فقال القابلتين ، كما قال : لنا قمراها والنجوم الطوالع * فغلّب القمر على الشَّمس قال : والقبول من الرياح : الصَّبَا لأنها تَستقبل الدَّبُور . وقال أبو عبيدٍ عن الأصمعيّ : الرياح معظمها الأربع : الجَنوب والشمال ، والدَّبُور والصَّبَا . فالدَّبور : التي تهبّ من دُبْر الكعبة ، والقَبُول من تلقائها وهي الصَّبَا . وقال الليث : القَبُول : أن تَقبَل العَفْوَ والعافية وغير ذلك ، وهو اسم للمصدر وأميت الفِعل منه . قال : والقُبلة معروفة وجمعُها القُبَل ، وفِعلُها التقبيل . أبو عُبيدٍ عن أبي زيد : قَبَلَت الماشية الوادي تقبُله ، وأنا أقبلتُها إياه . وسمعتُ العرب تقول : انزِلْ بقابِل هذا الجبل ، أي : بما استَقْبَلَك من أقباله وقوابِلِه . اللِّحيانيّ : قَبِلتُ هديَّتَه أقبَلُها قَبولًا