أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
111
تهذيب اللغة
الرحمة هاهنا بمعنى المَطَر . قال : وقال بعضهم : هذا ذُكِّر ليُفصَل بين القريب من القُرْب والقريبِ من القرابة ، وهذا غلطٌ ، كلُّ ما قَرُب في مكانٍ أو نَسَب فهو جارٍ على ما يصيبُه من التّذكير والتأنيث . وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت قال : تقول العرب : هو قريبٌ مني ، وهما قريبٌ منّي ، وهم قريبٌ مني ، وكذلك المؤنث هي قريبٌ منّي وهي بَعيدٌ مني وهما بعيدٌ وهم بَعيد ، فتوحِّد قريباً وتُذَكره ، لأنه وإن كان مرفوعاً فإنه في تأويلِ هو في مكانٍ قريبٍ مني . قال اللَّه جل وعز : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] . وقد يجوز قريبة وبعيدة بالهاء ، تبنيها على قرُبت وبَعُدَتْ . فمن أنثها في المؤنث ثَنَّى وجَمَع . وأنشد : لياليَ لا عَفْراء منك بعيدةٌ * فتسلو ولا عَفْراءُ مِنك قريبُ أبو عبيد عن الأحمر : الخيْل المُقْرَبة : التي تكون قريباً مُعَدَّةً ، ويقال : هي التي تُدْنى وتُقَرَّب وتكرَّم . وقال شمر : الإبل المُقْرَبة التي حُزِمَتْ للركوب ، قالها أعرابيّ مِن غَنِيّ . قال : والمُقْرَبات من الخيل : التي قد ضُمِّرَت للركوب . وقال أبو سعيد : الإبل المُقْرَبة : التي عليها رِحلٌ مُقْرَبة بالأدَم ، وهيَ مَراكبُ المُلوك . قال : وأنكر الأعرابي هذا التفسير . وقال الليث : أقرَبتِ الشاةُ والأتَانُ فهي مُقْرِب ، ولا يقال للنَّاقة إلّا إذا أَدْنَتْ فهي مُدْنٍ . أبو عبيد عن العَدَبَّس الكنانيّ : جميع المُقْرب من الشاءِ مَقاريب ، وكذلك هي مُحدِث وجمعُها مَحاديث . والقِريب : السّمَك المملَّح ما دام في طَراءته . ويقال : قد حَيّا وقَرَّب : إذا قال حيَّاك اللَّه وقرب دارك . و في أحاديث المَبعث : خرج عبد اللَّه بن عبد المطلب ذات يومٍ متقرباً متخصّراً بالبَطْحاء فبَصُرتْ به لَيلى العَدَوِية » . وقوله : متقرباً ، أي : واضعاً يدَه على قُربه وهو يَمشي . و في حديث آخر : « ثلاثٌ لَعِيناتٌ : رجلٌ عَوّرَ الماءَ المَعِين المُنْسَاب ، ورجل عَوّر طريقَ المَقْربة ، ورجل تَغَوَّط تحت شجرة » . قال أبو عمرو : المَقربة : المنزل ، وأصلُه من القَرب وهو السّير . وقال الراعي : في كلّ مَقْرَبَةٍ يَدَعْن رَعِيلا وجمعُها مَقارب . والقَرب : سَير الليل .