أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

38

تهذيب اللغة

ثعلبٌ عن ابن الأعرابيّ قالَ : إذا تَحَسَّى مَا فِي إنَائِهِ ، فِقَدْ تَمَزَّزَهُ ، وساعةً بعدَ ساعةٍ ، فَقَدْ تَفَوَّقَهُ ، وإذا أكْثَرَ الشُّرْبَ ، فَقَدْ تَغَفَّقَ . أبو عُبيد عن الأصمعيّ : تَغَفَّقْتُ الشَّرَابَ ( تَغَفُّقاً ) ، إذا شَرِبْتَه . وَقالَ : التَّغْفِيقُ النَّوْمُ ، وأنتَ تَسْمَعُ حَدِيثَ القَوْمِ ، ويُقالُ : غَفِّقُوا السَّلِيمَ تَغْفِيقاً ، أيْ : عَالِجُوهُ وسَهِّمُوهُ . وَقال مُلَيحُ الهُذَليّ : وَدَاوِيَّةٍ مَلْساءَ تُمْسِي سهَامُها * بِها مِثْلَ عُوّادِ السَّلِيمِ المُغَفَّقِ وَجُمْلَةُ التَّغْفِيقِ : نومٌ في أَرَقٍ . عمروٌ عَنْ أَبِيهِ : غَفَقَ وعَفَقَ ، إذا خَرَجّتْ مِنْهُ رِيْحٌ . أبو عَمْرٍو : الغَيْفَقَة : الإهْراقُ ، وكذلِكَ الدَّغْرَقَةُ . وَقالَ الفَرّاء : شَرِبَتِ الإِبِلُ غَفَقاً ، وهي تَغْفِقُ ، إذا شَرِبَتْ مَرّةً بَعْدَ أُخْرى ، وهو الشّربُ الواسِعُ . باب الغين والقاف والباء [ غ ق ب ] استعمل من وجوهه : غبق . غبق : قال الليثُ : الغَبْقُ : شُرْبُ الغَبُوقِ ، والفِعْلُ : الاغْتِباقُ : عَشِيّاً . قُلْتُ : يُقَالُ : هذه النّاقَةُ غَبُوقِي ، وَغَبُوقَتِي ، أَيْ : اغْتَبِقُ لَبَنَها وَجَمْعُها : الغَبائِقُ . وَأنشدَني أَعرابيّ : مَا لي لا أَسْقِي حُبَيِّبَاتِي * صَبَائِحِي غَبَائِقِي قَيْلاتِي وَقَدْ غَبَقْتُهُ أَغْبِقُهَ غَبْقاً ، فاغتَبَقَ اغتِباقاً . بن دُرَيدٍ : الغَبْقَةُ : خَيْطٌ أو عرَقَة ، تُشَدُّ في الخَشَبةِ المُعْتَرِضَةِ عَلَى سَنَامِ الثّوْرِ ، إذا كَرَب أو سَنَا ، لتَثْبُتَ الخَشَبَةُ على سَنَامِهِ . وَقال الأزهريُّ : لم أسْمَعِ : الغَبَقَةَ ، بهذا الْمَعْنى ، لغيرِ ابنِ دُريدٍ » . باب الغين والقاف والميم [ غ ق م ] استعمل من وجوهه : غمق . غمق : قال اللّيْثُ : غَمِقَ النَّباتُ يَغْمَقُ غَمَقاً ، إذَا وَجَدْتَ لِرِيحِهِ خَمّةً ، وفَساداً ، من كَثْرةِ الأَنْداءِ عَلَيْهِ . قلتُ : غَمَقُ البَحْرِ ، ومَدّهُ في الصَّفَرِيّةِ ، وَبَلدٌ غَمِقٌ : كَثِيرُ المِيَاهِ ، رَطْبُ الهَواء . و كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ إلى أبي عُبَيدَةَ بنِ الجَرّاحِ : « أنَّ الأُرْدُنَّ أَرْضٌ غَمِقَةُ ، وأَنَّ الجَابِيَةَ أرضٌ نَزِهَةٌ ، فأظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ المُسْلِمِينَ إليها » . والنَّزِهَةُ : البَعِيدَةُ منَ الرِّيفِ ، والغَمِقَةُ : القَرِيْبَةُ مِنَ المِيَاهِ والخُضِر والنُزُوزِ ، وإذَا كانتْ كذلِكَ ، قَارَبَتِ الأَوْبِئَةِ .