أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

32

تهذيب اللغة

الآخِرَةِ ، فهذهِ أربعُ صَلَواتٍ ، ثم قالَ : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [ الإسراء : 78 ] تَتِمَّةَ خمسٍ . وأَخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي ، يُقالُ : غَسَقَتْ عينُه ، إذا انصبّتْ ، قال : والغَسَقانُ : الانْصِبابُ ، وغَسَقَتِ السّماءُ : أَرشَّتْ ، ومنه قول عُمَرَ : « حين غسَقَ الليلُ على الظِّرابِ » ، أي : أنصبَّ الليلُ على الجِبالِ . وقال الأَخفش : غسقُ الليلُ : ظلمتُه . وقال القتيبي ، في قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) . الغاسقُ : القمرُ ، سمي به ، لأنهُ يكْسَفُ ، فيَغْسِقُ ، أي : يَذْهَبُ ضوؤُهُ ، وَيَسْوَدُّ ، قال : وقول النبي صَلَى اللّه عليه وسلَم - لعائشةَ : تعوّذي باللَّه من شرّ هذا إذا غَسَقَ » ، أي : من شِرّه ، إذا كُسِفَ » . قلت : هذا حديثٌ غيرُ صحيح ، والصوابُ في تفسير قوله : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 ) : من شر الليل إذا دخلَ ظلامُه في كلّ شيء ، وهو قول الفراء وَالزجاج ؛ وإليه ذهب أهل التفسير . قال الفراءُ : الغَسَقُ : من قُماشِ الطّعامِ . قال : ويقال : في الطعام : زَوَان وزُوَان وزُؤَان - بالهمزِ - وفيه غَسَقٌ ، وغَفاً ، مقصور . غ ق ز ، - غ ق ط : أهملت وجوههما . [ باب الغين والقاف مع الدال ] غ ق د : استعمل من وجوههما : غدق . غدق : قال الليث : غدقت العين ، فهي غَدِقَةٌ عَذْبة . وماء غَدَق . قال : وَقوله - تعالى - لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [ الجن : 16 ] أي لَفَتَحْنا عليهم أبوابَ المعيشةِ ، لِنَفْتِنَهُمْ بالشُّكرِ والصّبرِ . وقال الفراء نحوه ، يقول : لو استقاموا على طريقةِ الكفرِ لزِدنا في أموالهم فتنةً عليهم ، وبليةً . وقال غيره : « وأنْ لو استقَامُوا على طريقةِ الهُدى ، لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ، أي : كثيراً ، ودليل هذا قولُ اللَّه - جلّ وعزّ - : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ [ الأعراف : 96 ] ، أراد بالماء الغَدَق : المالَ الكثيرَ . وقال الليث : مطر مُغْدَودِقُ : كثيرٌ ، قال : والغَيْدَقُ : والغيداقُ ، والغيدقانُ : الناعم : وأنشد : بعدَ التصابي والشبابِ الغيدَقِ وقال آخر : رب خليلٍ ، لي غيداقٍ رِفَلّ وقال آخر : جَعْد العَناصِي غَيْدَقانا أَغْيَدا أبو عبيد عن أبي زيد ، يقال لولد الضب : حِسْلٌ ، ثم يصير غيْدَاقاً ، ثم مُطَبِّخاً .