أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
16
تهذيب اللغة
ورُوي عن أبي عمرٍو بنِ العلاء : أنه قالَ في تفسِيرِ : « غُرَّةِ الجَنِينِ » : إنّهُ لا يكونُ إلا الأبيضَ مِنَ الرقيقِ . وتفسيرُ الفُقَهاءِ : أن الغُرَّةَ من العبيدِ الذي يكونُ ثَمَنُهُ عُشْرَ الدِّيةِ . وقال أبو عُبَيْد : قال غيرُ واحدٍ ، ولا اثنَيْنٍ : يُقالُ : لثلاثِ ليالٍ من أوَّلِ الشّهْرِ : ثلاثُ غُرَرٍ ، والواحدُ : غُرَّةٌ . وأخبَرَني المُنْذِرِيُّ عن أبي الهيثَمِ ، أنّه قالَ : سُمِّيْنَ غُرَراً ، واحِدَتُها غُرَّةٌ ، تَشبِيهاً بِغُرّةِ الفَرَسِ في جَبْهَتِهِ ؛ لأنّ البياضَ فيهِ أقلُّ شَيْءٍ ، وكذلكَ بياضُ الهلالِ في هذه الليالي أقلُّ شَيْءٍ فيها . وقال أبو عُبَيْدَةَ : الغُرَّةُ من البياضِ في وَجْهِ الفَرَس ما فوقَ الدِّرْهَمِ ، والقُرْحَةُ قَدْرُ الدِّرْهَمَ فما دُونَهُ . قلتُ : وأما الليالي الغُرُّ التي أمَرَ النبي صَلَى اللّه عليه وسلم بِصَوْمِها ، فهي ليلةُ ثلاثَ عشرةَ ، وأربعَ عَشْرَةَ وخَمْسَ عَشْرَةَ ، ويُقال لها : البِيْضُ . وأمر النبي صَلَى اللّه عليه وسلم بِصَوْمِها ؛ لأنّهُ خَصَّها بالفَضْلِ . وقال الليثُ : الغُرُّ : طَيْرٌ سُوْدٌ ، بِيْضُ الرُّؤُوس ، من طيرِ الماء ، والواحدُ : غَرّاءُ . ذكراً كان أو أُنْثَى . والأَغَرُّ : الأَبْيَضُ ، قال : والغِرُّ كالغِمْرِ ، والمَصْدَرُ الغَرارَةُ وجاريةٌ غِرَّةٌ . وقولهم : « المُؤْمِنُ غِرٌّ كَريمٌ » معناهُ : أَنَّه لَيْسَ بِذِي نَكْراءَ . وقال أبو عُبيدٍ : الغِرَّةُ : الجَاريةُ الحَدَثَةُ السِّنِّ ، التي لم تُجَرِّبِ الأُمورَ ، ويقالُ لَها - أيضاً - : غِرٌّ - بغير هَاءٍ - ، وأنشد : إن الفَتَاةَ صَغِيرَةٌ * غِرٌّ فلا يُسْرَى بِهَا وقال الأصمعيُّ : جارية غَرِيْرَةٌ ، إذا لَمْ تُجَرِّبِ الأُمُورَ ، ولم تكنْ عَلِمَتْ ما يَعْلَمُ النِّساءُ من الحُبِّ ، وكذلكَ : غُلامٌ غِرٌّ ، وجارِيةٌ غِرٌّ . وَيُقالُ : كان ذلك في غرارَتي وَحَداثَتي ، يُريدُ : في غِرّتي . أبو عُبيد عن الكِسَائي : رجلٌ غِرٌّ ، وامرأة غِرّةٌ : بَيِّنَةُ الغَرَارَةِ من قومٍ أغِرّاءَ . قالَ : ويُقالُ : عن الإنسانِ الغِرِّ : غَرِرْت يا رَجُلُ ، تَغِرُّ غَرارةً ، ومن الغَارِّ - وهو الغَافِلُ - : اغْتَرَرْتَ . وقالَ ابنُ الأعرابيّ : يُقالُ : غَرِرْتَ بَعْدِي تَغِرُّ غَرارةً ، فأنتَ غِرٌّ ، والجَارِيَةُ غِرٌّ ، إذا تَصَابَى . و في الحديث : « المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيْمٌ ، والكافِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ » . فالغِرُّ : الَّذِي لا يَفْطُنُ للشَّرِّ . ويَغْفُلُ عَنْهُ ، والخَبُّ : ضِدُّ الغِرِّ ، وهوَ الخَدّاعُ المُفْسِدُ . قال ابنُ الأعرابيِّ : ما كنتُ خَبّاً ، ولقد