أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

49

تهذيب اللغة

فَتَى ثَقيفٍ الدَّيانَ الْمَنَّانَ يَلْبَسُ فَرْوَتَها ، وَيَأْكلُ خَضِرَتَهَا . يعني غَضَّها وناعمها وهَنِيئَها . ويقال : هُوَ لَكَ خَضِراً مَضِراً - أي : هنيئاً مريئاً ، وخَضْراً لك وَنَضْراً مِثْلُ : سَقْياً لك وَرَعْياً . وفي « نوادر الأعراب » : يقال : لَسْتُ لفلان بِخَضِرَةٍ - أي : لست له بَحَشِيشَةٍ رَطْبَة يأكلها سريعاً . وقال الليث : الْخَضِرُ نَبيٌّ من بَني إسرائيلَ ، وهو صاحبُ موسى ، الذي التقى معه بمَجْمَعِ البَحْرين . أبو عبيد - عن الكسائي - ذهَبَ دَمُه خِضْراً مِضْراً ، وذهب بِطْراً - إذا ذهب هَدَراً باطلًا . والعرب تُسَمِّي الْحَمَامَ الدواجِنَ : الْخُضَرَ وإن اختلفت ألوانها . خصُّوها بهذا الاسم لغلبة الْوُرْقة عليها . والخُضْرُ : قَبِيلَةٌ من العرب ، قال الشَّماخ : وَحَلأَها عَنْ ذِي الأرَاكةِ عامِرٌ * أَخُو الخُضْر يَرْمي حَيْثُ تُكْوَى النَّوَاحِزُ و رُوِي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنَّه قال : « إيَّاكُمْ وخَضْرَاءَ الدِّمَن » . قيل : وما ذَاكَ يا رسولَ اللَّه ؟ فقال : « المَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السُّوءِ » . قال أبو عبيد : نُراه أَرَاد فساد النسب إذا خِيفَ أن تكون لغير رَشْدَة . قال : وإنما جعلها « خَضْرَاءَ الدِّمَن » تشبيهاً بالبَقْلَةِ الناضرة ، تَنْبُتُ في دِمْنَةِ البَعْرِ . وأصل الدِّمَنِ : ما تُدَمِّنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها ، فربما نَبَتَ فيها النبات الحَسَنُ النَّاضِرُ - وأصْلُه في دِمْنَة قَذِرَة . يقول صلى اللّه عليه وسلم : « فَمنْظَرُها حَسَنٌ أَنِيقٌ ، ومنْبِتها فَاسِدْ » . وقال زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ : فَقَدْ يَنبُتُ المَرْعَى عَلَى دِمَن الثَّرَى * وتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوس كَما هِيَا ضَرَبهُ مثلًا للذي يُظْهِر مَوَدَّتَهُ لرجل ، وقلبُه نَغِلٌ بالعداوة . وسمعتُ المنذريَّ يقول : سمعتُ أبا طالبٍ النَّحْوِىَّ يقول - في قول العرب - : « أَبَادَ اللَّه خَضْرَاءَهم » . قال الأصمعي : معناه : أَذْهَبَ اللَّه نَعِيمَهم وخِصْبَهم . قال : ومنه قولُه : وَأَنَا الأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُني ؟ * أَخْضَرُ الجِلْدَة مِنْ نَسْلِ الْعَرَبْ قال : يريد ب « أَخضَرُ الْجِلدة » : الخِصْبَ والسَّعة . قال : وقال ابن الأعرابي : أباد اللَّه خَضْرَاءَهُمْ - أي : سوادهم . قال : والخضرة - عند العرب - : سَوَادٌ . وقال القُطَامِيُّ : « يَا نَاقُ خُبِّي خَبَباً زِوَرَّا . . . » * « وَقلِّبِي مَنْسِمَك المُغْبَرَّا . . » « وَعَارِضِي اللَّيْلَ إِذَا مَا اخْضَرَّا » أراد : إذا ما أظلم .