أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
17
تهذيب اللغة
قال : والعرب تقول : حدَّثنا فلانٌ بأحاديث الْخَلْقِ ، وهي الخُرَافات من الأحاديث المفتعلة . وكذلك قوله : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ ص : 7 ] . وروى ابن شُمَيْل بإسناد له عن أبي هُرَيْرَةَ أنه قال : « هُمْ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ » . قال : الْخَلْقُ : النّاسُ ، والْخَلِيقةُ : الدوابُّ والبهائم . وقال اللَّيْثُ : رجل خالِقٌ : أي صانع ، وهنَّ الْخَالِقَاتُ : للنساء ، ويقال : خَالِق النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ أي : عاشرهم ، ويقَال : إنه لخليق لذاك أي : شبيه ، وما أخلقه ! ! أي : ما أشبهه . وقال غيره : إنه لَخَلِيقٌ بذاك أي : حَرِيٌّ ، وَأَخْلِقْ به أن يفعل ذاك ! ! أي : أَحْرِ بِهِ . وقال اللَّيْثُ : وامرأة خَلِيقَةٌ : ذَاتُ جِسْم وَخَلْقٍ ، ولا يُنْعَتُ به الرجل . وقال غيره : يقال : رجل خَلِيقٌ : إذا تم خَلقُهُ ، والنعتُ : خَلُقَتِ المرأة خَلَاقَةً : إذا تم خَلْقُهَا . أبُو عُبَيْدٍ عن الأصمعيِّ : الْمُخْتَلَقُ : التامُّ الْخَلْقِ وَالْجَمَالِ . و سئل أَحْمَدُ بنُ يَحيى عن قول اللَّه عزَّ وجل : مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ [ الحج : 5 ] فقال : الناس خُلِقُوا على ضربين ، منهم تامُّ الْخَلْقِ ومنهم خَدِيجٌ نَاقِصٌ غيرُ تامٍ . يَدُلُّكَ على ذلك قولُهُ جلّ وعزّ : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ الحج : 5 ] الآية . وقال ابْنُ الأعْرَابيِّ : مُخَلَّقَةٍ : قد بَدَا خَلْقُها ، وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ : لم تُصَوَّر . وقال اللَّيْثُ : الْخَلَاق النَّصِيبُ من الْحَظِّ الصالح ، وهذا رجلٌ ليس له خَلَاقٌ أي : ليس له رَغْبَةٌ في الخير ولا في الآخرة ، ولا صلاحٌ في الدين . وقال المفسِّرُون في قول اللَّه جلّ وعزّ : وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [ البَقَرَة : 200 ] : الْخلَاقُ : النَّصِيبُ من الخير . ثَعْلَبٌ عن ابن الأعْرَابِيِّ : لا خَلاقَ لَهُمْ [ آل عمران : 77 ] : لا نصيب لهم في الخير . قال : والْخلاقُ الدِّين . ويقال : خَلُقَ الثَّوْبُ يخْلُقُ خُلُوقةً وأَخلَقَ إخلَاقاً ، بمعنى واحد . ويقال للسَّائل : قد أَخْلَقَ وَجْهَهُ ، وأَخْلَقَ فلان فلاناً أي : أعطاه ثوباً خلَقاً . ورَوَى أَبو عُبيدٍ عن الكسائي فيما أَقْرَأَنِي الإِيَاديُّ لِشَمِرٍ عنه : أَخْلَقْتُ الرجلَ ثَوْباً أي : كسوتُه خَلَقاً . و رُويَ عن عمر بن الخطاب أنه قال : « لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، إِنَّما الْفَقِيرُ الأَخْلَقُ الْكَسْبِ » . قال أَبو عُبَيدٍ : هذا مَثَلٌ للرجل الذي لا يُرْزَأُ في مَالِهِ ، ولا يُصاب بالمصائِب ، وأصل هذا أنه يقال للجبل المُصْمَتِ الذي لا يؤثِّر فيه شيء : أَخْلَقُ وصخرة خَلْقاءُ : إذا كانت ملْسَاءَ . وأنشد للأعشى :