أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

146

تهذيب اللغة

لَعَمْرُكَ مَا الْخِنَاثُ بَنُو قُشَيْرٍ * بِنِسْوَانٍ يَلِدْنَ وَلَا رِجَالِ خ ث ف : أهملت وجوهها . خ ث ب استعمل منه : خبث . خبث : قال الليث : خَبُثُ الشيءُ يَخْبُثُ خُبْثاً ، فهو خبيثٌ ، وبه خُبْثٌ ، وخَبَاثَةٌ وأَخْبَثَ فهو مُخْبِثٌ - إذا صار ذا خُبْثٍ وشرٍّ . و في حديث أَنَسٍ : « أنَّ النبي صَلَى اللّه عليه وسلم كان إذا أَرَادَ الْخَلاءَ قالَ : أَعُوذُ باللَّه مِنَ الْخُبْثِ والخَبَائِثِ » . و في حديثٍ آخر : أنه قال : « اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ من الرِّجْسِ النِّجْسِ الخبيثِ المُخْبِثِ » . قال أبو عبيد : الْخَبِيثُ : ذُو الْخُبْثِ في نفْسِه . قال : والمُخْبِثُ : الذي أصحابُه وأعوانُه خُبَثاءُ . وهو مِثْلُ قولهم : فلانٌ قويٌّ مُقْوٍ . . فالقويُّ : في بدَنه ، والْمُقْوِي : أن تكُون دابَّتُه قويةً . وأما قولُه : « منَ الْخُبْثِ والخَبائث » فإنَّ أَبَا عبيد قال : أراد بالخُبْثِ : الشرَّ ، وبالخَبَائِثِ : الشياطينَ . وأَفادُونَا عن أبي الهيثم أنه كان يَروِيه : « من الخُبُث » بضمِّ الباء ويقول : هو جمْعُ « الخَبِيثِ » ، وهو الشيطانُ الذَّكَرُ . قال : و « الخَبائث » : جَمْع « الخبيثة » وهي الأنثى من الشياطين . قلت : وهذا الذي قاله أبو الهيثم أَشْبَهُ عندي بالصواب . . من قول أبِي عُبيد . وأما الخَبَثُ - بفتح الخَاء والباء - فما تَنْفِيه النَّارُ من ردِيء الفِضّة والحديد إذا أُذِيبا . ومنه الحديث : « إنَّ الحُمَّى تَنْفِي الذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ الخَبَثَ » . وقال الليث : الْخَابِثُ - من كلِّ شيء - : الرَّدِيءُ ، والْخَبِيثُ : نَعْتُ كلِّ شيء فاسِدٍ . يقال : هو خَبِيثُ الطَّعْم . . خبيثُ اللَّون خبيثُ الفعل ، والكلام . ويقال : وُلِدَ فلانٌ لِخِبْثَةٍ - إذا كان لغير رَشْدَةٍ . ويُكْتَبُ في عُهْدَةِ الرَّقيق : لا داءَ ولا خِبْثَةَ ، ولا غائلةَ . فالدَّاءُ : ما دُلِّسَ فيه للمُشْتَرِي من عَيْبٍ يَخْفَى ، أو عِلَّةٍ باطنةٍ لا تُرَى . والخِبْثَةُ : ألّا يكونَ طِيبَةً - لأنه سُبِيَ من قوْمٍ لا يَحِلُّ اسْتِرْقاقُهم ، لعَهْدٍ تقدَّمَ لهم ، أو حُرِّيَّةٍ في الأصل ثَبَتَتْ لهم . وأما الغَائِلَةُ : فأَنْ يستحقَّه مُسْتَحِقٌّ بمِلْكٍ ثَبَتَ له عليه ، فيجبُ على بائعه رَدُّ الثمن على مَنِ اشتراه . . وكلُّ مَن أَهْلَك شيئاً فقد غالَه واغتالَهُ . . فكأَنَّ استحقاقَ المالِكِ إيَّاه صار سبباً لهلاك الثمن الذي أدَّاه المشترِي إلى البائع . وقال الليث : يُقال للرَّجُلِ : يَا خُبَثُ ، والأنْثى : يا خَبَاثِ . وَالأَخَابِثُ : جمع الأَخْبَثِ .