أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
140
تهذيب اللغة
ذخر : قال الليث : تقول : ذَخَرْتُ الشيء أَذْخَرُهُ ذُخْراً ، وادَّخَرْتُه ادِّخَاراً . وأَصْلُه : اذْتَخَرْتُهُ ، فثقلتِ التاءُ التي للافْتِعَالِ مع الذَّال . . فقُلبَتْ دَالًا ، وأُدْغِم فيها الذَّالُ الأصليَّةُ ، فصارت دَالًا مشَدَّدةً ، ومثله الادِّكارُ . . من الذكر . وقال الزَّجَّاج - في قوله جلّ وعزّ : وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [ آل عمران : 49 ] : أصله تَذْتَخِرُونَ ، لأن الذَّال حَرْفٌ مَجْهُورٌ لا يُمْكن النَّفَسَ أن يجْرِي معه ، لشدة اعتماده في مكانه ، والتَّاءُ مهموسَةٌ فأُبدِلَ من مَخْرج التاء حرفٌ مجهورٌ يشبِهُ الذَّال في جهرها - وهو الدال ، فصار تَذْدَخِرُونَ ، ثمَّ أُدْغِمتِ الذال في الدال فصار « تَدَّخِرُونَ » . وأصل الإدغام أن يُدْغَمَ الأولُ في الثاني . قال : ومن العرب من يقول : « تَذَّخِرُونَ » بذال مشدَّدَةٍ . وهو جائز والأول أكثر . وقال الليث : الإذْخِرُ : حشيشةٌ طيِّبةُ الرِّيح ، أطْوَلُ من الثِّيلِ . ويقال : هو نباتٌ كهيئة الكَوْلَانِ له أصل مُنْدَفِنٌ ، وهي شجرةٌ صغيرةٌ ذَفِرَةُ الريح . قلت : وفي الحديث : أن النبي صَلَى اللّه عليه وسلم لَمَّا قال في مكة : « لا يُخْتَلَى خَلَاها » قال العباس : « إلّا الإذْخِرَ فإنه لموْتَانا » فقال عليه السّلام : « إلَّا الإذْخِرَ » وهو نبات معروفٌ عندهم . وقال أبو عبيدة : فَرَسٌ مُدَّخَرٌ وهو الْمُبَقَّى لحُضْرِه . قال : ومن المدَّخَرِ : الْمِسْوَاطُ ، وهو الذي لا يُعْطِي ما عنده من الْحُضْرِ إلا بالسوط ، والأنثى : مُدَّخَرَةٌ . وقال الأصمعي : المذَاخِرُ أسافِل البطن . يقال : فلان مَلأَ مَذَاخِرَهُ - إذا ملأ أَسَافِلَ بطنه . ويقال للدَّابَّة - إذا شَبِعَتْ - : قد مَلأتْ مَذَاخِرَها . وقال الرَّاعِي : حَتَّى إذا قَتَلَتْ أَدْنَى الغَلِيلِ وَلَمْ * تَمْلأ مَذَاخِرَها لِلرِّيِّ وَالصَّدَرِ عمرٌو - عن أبيه - قال : الذَّاخِرُ : السَّمِينُ . خذر : أَمّا « خَذَرَ » فقد أهمله الليث . ورَوى أبو العباس - عن عمرٍو عن أبيه - أنه قال : الْخَاذِرُ : الْمُسْتَتِر من سُلْطَان أو غَريم . قال : وقال ابن الأعرابي : الْخُذْرَةُ هي الْخُذْرُوفُ التي يلعبُ بها الصبيان ، وتصغيرها : خُذَيْرَةٌ . خ ذ ل استعمل منه : [ خذل ] خذل : قال الليث : تقول : خَذَلَ يَخْذُلُ خَذْلًا وخِذْلَاناً ، وهو تَرْككَ نُصْرَةَ أخيك . وخِذْلَانُ اللَّه تعالى للعبد : ألا يعْصِمَه من السَّيِّئة فيقعُ فيها . قال : والخاذِلُ والخذُولُ - من الظِّبَاء والبقر - : التي تَخْذُلُ صَوَاحِبَاتِهَا في المرعى وتَنْفُر مع ولدها - وقد أَخْذَلَهَا وَلَدُها .