أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
14
تهذيب اللغة
غير طريق ، يقال اخْتَرَقتُ دارَ فلان : إذا جعلتَها طريقاً لحاجتِك ، والرِّيح تَخْتَرِقُ في الأرض ، والخيْلُ تَخْترِقُ ما بين الشجر والقُرَى . وقال رُؤبَةُ : يَكِلُّ وَفْدُ الرِّيحِ مِنْ حَيْثُ انْخَرَق قال : والْخَرْقُ : المفازَةُ البعيدة ، اخْتَرَقَتْهُ الرِّيحُ ، فهو خَرْقٌ أَمْلَسُ . قال : والْخَرْقُ : الشَّقُّ في الأرض والحائطِ والثوبِ ونحوِه . قال : والْخَرِيقُ من أسماء الرِّيح الباردة الشديدة الهُبُوب ، كأنها خُرِقَتْ ، أَماتُوا الفاعل بها . ويقال : انْخرَقَتِ الرِّيحُ الْخَرِيقُ : إذا اشتدَّ هُبُوبُها وتَخَلُّلُها المواضعَ . ويقال للرجل المتَمزِّقِ الثياب : مُنْخَرِقُ السِّرْبالِ . شَمِر عن ابن شُمَيْلٍ قال : الْخَرْقُ : الأرضُ البعيدة ، مستوية كانت أو غيرَ مستويةٍ ، يقال : قطعنا إليكم أرضاً خَرْقاً وخَرُوقاً ، والْخَرْقُ : البُعْدُ ، كان فيه ماءٌ أو شجر أو أنيس ، أو لم يكن . قال : ويُعَدُّ ما بين البَصرة وحَفَرِ أبي موسَى خَرقاً ، وما بين النِّبَاجِ وضَرِيَّة خَرْقاً . وقال المُؤَرِّجُ : كلُّ بلدٍ واسعٍ تَتَخَرَّقُ به الريحُ فهو خَرْقٌ . شَمِرٌ ، قال الفَرَّاءُ : يقال : مررتُ بخَرِيقٍ بين مَسْحَاوَيْنِ ، والمَسْحَاءُ أرضٌ لا نباتَ فيها ، والْخَرِيقُ : الذي توسَّطَ بين مَسْحَاوَيْنِ بالنبات ، والجميعُ الْخُرُقُ . وقال اللَّه جلّ وعزّ : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الأنعام : 100 ] ، قرأ نافعٌ وحْدَهُ : ( وخَرَّقوا ) بتشديد الراء ، وسائِرُ القُرَّاء قرأوا : وَخَرَقُوا لَهُ - بالتخفيف . وقال الفرَّاء : معنى ( خَرَقُوا ) افتعلوا ذلك كذباً وكفراً ، قال : وخَرَقُوا واخْتَرَقُوا ، وخَلَقُوا واخْتَلَقُوا : واحد . وقال أَبُو الْهَيْثَم : الاخْتِرَاقُ والاخْتِلَاقُ والاخْتِرَاصُ والافْتِرَاءُ : واحد . ويقال : خَلَقَ الكلِمَةَ واخْتَلَقَهَا ، وخَرَقَهَا واخْتَرَقَها : إذا ابْتَدَعَها كذباً ، وتَخَرّقَ الكَذِبَ وتَخَلَّقَه . وقال اللَّيْثُ : الْخُرْقُ : نقيض الرِّفق وصاحبُه أَخْرَقُ ، وناقَةٌ خَرْقَاءُ إذا لم تتعاهد مواضِعَ قَوَائِمِهَا ، وبَعِيرٌ أَخْرَقُ : يقع مَنْسِمُهُ بالأرض قبل خُفِّه ، يَعْتريه ذلك من النَّجابة . قال : وريحٌ خَرْقاءُ : لا تدوم على جهتها في هبوبها ، وقال ذُو الرُّمَّةِ : بَيْتٌ أَطَافَتْ بِهِ خَرْقَاءُ مَهْجُومُ وقال الْمَازِنِيُّ في قوله : « . . . أَطَافَتْ بِهِ خَرْقَاءُ . . . » : امرأةٌ غير صَنَاعٍ ، ولا لها رفق فإذا بَنَتْ بيتاً انهدم سريعاً . وقال الليث : مَفَازَةٌ خَرْقَاءُ خَوْقَاءُ : بَعِيدَةٌ ، والْخِرْق من الْفِتيان : الظَّرِيفُ في سماحة ونَجْدَة . وَ رُوِي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أَنَّه نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ » .