أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

95

تهذيب اللغة

حتَّى إذا ما بَلَّت العُكوما * من قَصَب الأجواف والهُزُوما وغَيْثٌ هَزِم : مُتهزِّم لا يستمسك ، كأنه مُتهزِّمٌ عن مائِه ، وكذلك هَزيم السّحاب . أبو عبيد ، عن الأصمعيّ : السحاب المتهزِّم والهَزِيم ، وهو الذي لرَعدِه صوتٌ ، يقال منه : سمعتُ هَزْمَة الرعد . الليث : يقال : هُزِم القومُ في الحرب ، والاسم الهزِيمة ، والهِزِّيمَى ، وأصابتْهم هازمةٌ من هوازم الدَّهر : أي داهية كاسرة . وقال أبو إسحاق في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ) [ البَقَرَة : 251 ] معناه كسروهم ورَدُّوهم . قال : وأصل الهَزْم في اللغة كسر الشيء وثَنْيُ بعضِه على بعض . ويقال : سِقاءٌ مُتَهزِّمٌ ومُهزَّم : إذا كان بعضُه قد ثُنِيَ على بعض مع جَفاف . قال : وقَصَبٌ مُتهزِّم ومُهَزَّم : أي قد كُسِر وشُقِّق . قال : والعَرَبُ تقول : هُزِمْتُ على زيد : أي عُطِفْتُ عليه ، وأنشد : هُزِمْتُ عليكِ اليَوْمَ يابنةَ مالكٍ * فجودِي عليْنا بالنوال وأَنْعمِي ويقال : سمعتُ هَزْمة الرَّعد . قال الأصمعي : ورُويَ عن أبي عمرو : هُزِمتُ عليك : أي عُطِفتُ ، وهو حرف غريب صحيح ، ويقال : سمعتُ هَزْمة الرعد . قال الأصمعيّ : كأنه صوت فيه تَشَقّق . وفَرَس هَزم الصوّتِ : يُشَبَّه صَوْتُه بصَوْتِ الرعدِ . وقال الليث : الهَزْم : ما اطمأنَّ من الأرض . وقال غيره : جمعُه هُزُوم ، ومنه قوله : كأنه بالخَبْتِ ذي الهُزُومِ * وقد تَدَلَّى قائدُ النُّجوم نَوَّاحةٌ تبكي على حميم * وهُزُومُ الليل : صُدوعُه للصبح ، وأنشد قول الفرزدق : سوْداءَ من ليل التِّمام اعْتسفْتُها * إلى أنْ تجلّى عن بياضٍ هُزُومُها وقال الليث : الهزائم : العِجافُ من الدوابّ ، الواحدة هزِيمة . وقال غيره : هي الهِزَم أيضاً ، واحدُها : هِزْمة . وقال ابن السكيت : الهَزِيم : السحاب المُتَشَقِّق بالمطَر ، وفَرَسٌ هَزيم : يتشقَّق بالجرْي . وهَزمْتُ البئر : حَفرتُها وجاء في حديث زمزم : « إنها هَزمة جبريل » : أي ضربها برجله فَنَبع الماء . وقال غيره : معناه أنه هَزَم الأرض : أي كسر وجهها عن عَينها حتى فاضت بالماء الرَّواء . وبئر هزيمة ؛ إذا خُسِفتْ وكسِر جَبَلُها ففاض الماءُ الرَّواء ، ومن هذا أخذ هزيمةُ الفَرَس ، وهو تصبُّبُ عَرقِه عند شِدَّة جَرْيه . وقال الجعديُّ : فلمَّا جَرى الماءُ الحميمُ وأُدْرِكتْ * هزيمتُه الأولَى التي كنتُ أَطلبُ