أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
82
تهذيب اللغة
ومنه قول ذي الرُّمَّة : « سفيهةٍ جديلها » ، وسافَهَتِ الناقةُ الطريقَ : إذا خفّت في سَيْرِها ، وقال الراجز : أحْدُو مَطِيَّاتٍ وقوماً نُعّسَا * مُسَافِهاتٍ مُعْمَلًا مُوَعَّسا أراد بالمعمل الموعَّس : الطريقَ المَلحُوبَ الذي وُطِىء حتى استتب ووضَح . أبو عبيد عن الكسائيّ : سَفِهْتُ الماءَ أسْفَهُه إذا أكثَرْتَ منه ولم تَرْوَ ، واللَّه أسْفَهَكَهُ . وقال غيره : سَافَهْتُ الشَّرابَ : إذا أسرفت فيه ، وقال الشّماخ : فبِتُّ كأنّني سافَهْتُ صِرْفاً * مُعَتَّقَةً حمَيّاها تدُورُ و في حديث ثابت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « الكِبْرُ أن تَسْفَهَ الحقَّ ، وتَغْمِطَ النّاس » ، فجعل سَفِه واقعاً . وقال أبو زيد : امرأةٌ سَفِيهةٌ من نِسْوَةٍ سَفَائِه ، وَسَفِيهاتٍ ، وسُفُهٍ وسِفاهٍ ، ورجلٌ سفِيهٌ من رجال سُفَهَاءَ ، وسُفَّهٍ ، وسِفَاهٍ ، ويقال : سَفه الرجل يَسْفُهُ فهو سَفِيهٌ ، ولا يكون هذا واقعاً ، وأما سَفِه - بكسر الفاء - فإنه يجوز أن يكون واقعاً ، وقال الأكثر فيه أن يكون غير واقع أيضاً . قوله عزّ وجلّ : ( كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ) [ البَقَرَة : 13 ] : أي الجهَّال ، وقوله : ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً ) [ البَقَرَة : 282 ] . السفيه العقل ، من قولهم : تَسَفَّهت الرياحُ الشيءَ ، إذا استخفّته فحرَّكته . وقال مجاهد : السفيه : الجاهل ، والضعيف : الأحمق . قال ابن عرفةَ : والجاهل هاهنا : هو الجاهل بالأحكام لا يُحْسِنُ الإملاء ، ولا يدري كيف هو ؟ ولو كان جاهلًا في أحوالِه كلِّها ما جاز له أنْ يُدَايَن ، وقوله تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) [ النِّساء : 5 ] يعني المرأةَ والولد ، وسُمِّيَتْ سَفِيهةً لِضَعْفِ عَقْلِها ، ولأنها لا تُحْسِنُ سياسة مالها ، وكذلك الأولاد ما لم يُؤْنَسْ رُشْدُهُم ، وقوله عزّ وجلّ : ( إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) [ البَقَرَة : 130 ] أي سَفِه في نفسه : أي صار سَفِيهاً ، وقيل : أي سَفِهَت نَفْسُه ، أي صارت سفيهةً ، ونصب نفسه على التفسير المحوَّل ، وقيل : سَفِه هاهنا بمعنى سَفَّه ، ومنه قوله : إلا من سَفِه الحقّ . معناه : من سَفَّه الحقَّ ، ويقال : سَفِه فلانٌ رأْيَه : إذا جهله ، وكان رأيُه مضطرباً لا استقامةَ له . ه س ب استعمل من وجوهه : سهب ، سبه ، بهس . سهب : قال الليث : فرسٌ سَهْبٌ . شديد الجرْي بطيء العَرَق ، وقال أبو دُوَاد : وقد أَغْدو بِطِرْفٍ هَيْ * كَلٍ ذِي مَيْعَةٍ سَهْبِ قال : وبئرٌ سَهْبةٌ : بعيدة القَعْر يخرج منها الرِّيح ، وإذا حَفَر القوم فهجموا على الرِّيح وأخلفهم الماء ، قيل : أسْهَبُوا ، وأنشد في وصف بئر كثيرة الماء : حَوْضٌ طَوِيٌّ نِيل مِنْ إسْهَابِها * يَعْتِلجُ الآذيٌّ مِن حَبَابِها