أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
74
تهذيب اللغة
جدّاً . ورُوِي عن المؤرِّج أنه قال : يقال للأسد : هَسَد ، وأنشد : فَلَا تعْيَا مُعاوِيَ عَنْ جوابي * وَدَعْ عنك التعزّز للهِسَاد أي لا تتعزَّر لِلأُسْدِ فإنَّها لا تذلّ لك . ويقال للشجاع : هَسَدٌ مِنْ هذا . قلت : ولم أسْمَع هذا لِغَيْرهِ . ه س ت استعمل من وجوهه : سَتَه . سته : قال الليث : السَّتَةُ : مصدر الأَسْتَهِ ، وهو الضّخْمُ الاسْتِ . ويقال للواسعة من الدُّبُر : سَتْهاء ، وَسُتْهُمٌ ، وتصغيرُ الآست سُتَيْهَةٌ ، والجميع الأسْتَاه قلت : يقال : رَجُل سُتْهُمٌ : إذا كان ضخمَ الاسْتِ ؛ وسُتَاهِيٌّ مثله ، والميم زائدة . وقال النحويون : أصل الاست : سَتْهٌ ، فاستثقلوا الهاء لسكون التاء ، فلما حذفوا الهاء سُكِّنت السِّين ، فاحتيج إلى ألف الوصْلِ ، كما فُعِل بالاسم ، والابن ، فقيل : الاسْت . ومن العرب من يقول : السَّهْ - بالهاء - عند الوقف : يجعل التاء هي الساقطة ، ومنهم من يجعلها هاء عند الوقف ، وتاء عند الإدراج ، فإذا جمعوا ، وَصَغَّروا رَدُّوا الكلمة إلى أصلها ، فقالوا في الجمع : أستاه ، وفي التصغير : سُتَيْهَة ، وفي الفعل : سَتِهَ يَسْتَهُ فهو أَسْتَهُ . قلت : وللعرب في الاسْتِ أَمْثالٌ أنا أَذكرها : فمنها ما رَوَى أبو عبيد عن أبي زيد : تقول العَرَب : ما لَكَ اسْتٌ مع اسْتِك : إذا لم يكن له عددٌ ، ولا ثَرْوَةٌ ، ولا عُدَّة ، يقول : فاسْتُهُ لا تُفارقُه ، وليس معها أخرى من رِجالٍ ومال . وقال أبو زيد : وقالت العَرَب : إذا حَدَّث رجل حديثاً فَخَلَّط فيه : أحاديثَ الضَّبُع اسْتَها ، وذلك أنها تمرّغُ في التُّراب ثمَّ تُقْعِي فتتغَنَّى بما لا يَفْهَمُهُ أَحدٌ ، فذلك أحاديثُها اسْتَهَا . والعرب تضع الاستَ موضِعَ الأصْل فتقول : ما لك في هذا الأمر اسْتٌ ولا فَمٌ : أي ما لك فيه أصْلٌ ولا فَرْع ، وقال جرير : فما لَكُمْ اسْتٌ في العُلا لَا ولَا فَمُ * أبو عبيد ، عن أبي عُبَيدة : يقال : كان ذلك على اسْتِ الدهر ، وعلى أُسِّ الدَّهر : أي على قِدَم الدَّهر ، وأنشدني أبو بكر : ما زال مَجْنُوناً على اسْتِ الدَّهْرِ * في بَدَنٍ يَنْمِي وعقلٍ يَحْرِى ومن أمثالِ العرب في عِلْم الرّجل بما يليه دون غيره قولهم : « استُ البائِنِ أَعْلَم » ، والبائِنُ : الحالِب الذي لا يَلي العُلْبة ، والذي يلِي العُلْبة يقال له المُعلِّي ، ويقال للرجل الذي يُستَرَكُّ ويُسْتَضعَفُ : استُ أمِّك أَضْيَقُ ، واسْتُكَ أَضْيَقُ من أن تَفعَل كذا وكذا ، ويقال للقومِ إذا اسْتُذِلُّوا واسْتُخِفّ بهم واحتقروا : باسْتِ بني فُلَان ، ومنه قول الشاعر : فباسْتِ بني عَبْسٍ وَأَسْتَاهِ طيِّىء * وباسْتِ بني دُودَان حاشا بني نَصْرِ