أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
49
تهذيب اللغة
وقال الفرّاء في قوله : ( وَشاهِدٍ ) هو يومُ الجمعة ( وَمَشْهُودٍ ) هو يوم عرفة . قال : ويقال أيضاً : الشاهد : يوم القيامة ، فكأنَّه قال : واليوم الموعود والشاهد ، فجَعَل الشاهدَ من صفة الموعود يتبعه في خَفضه . وقال اللّيث : لغةُ تميم ( شِهِيد ) بكسر الشين يكسرون فَعيلًا في كلّ شيء كان ثانِيَه أحدُ حرُوف الحَلْق ، وكذلك سُفلَى مُضَر ، يقولون : فِعيل . قال : ولغةٌ شَنْعاء يَكسرون كلّ فَعِيل ، والنَّصب اللّغة العالية . ورَوى شمِر في حديث رواه لأبي أيُّوبَ الأنصاريّ أَنّه ذكر صلاةَ العصر ثم قال : ولا صلاةَ بعدَها حتّى يُرَى الشاهد ، قال : قلنا لأبي أيوب : ما الشاهد ؟ قال : النجم . قال شمر : وهذا راجعٌ إلى ما فسَّره أبو أيوب أنّه النجم ، كأَنه يَشهد على الليل . أبو عبيد عن أبي عمرو : الشُّهود : ما يخرج على رأس الصبيّ ، واحدها شاهد ، وأنشد : فجاءتِ بمِثْل السابريّ تَعجَّبوا * له والثَّرَى ما جَفّ عنها شُهودُها وهي الأغراس . وقال أبو بكر في قولهم : ما لِفلان رُوَاء ولا شاهد : معناه ماله مَنظر ولا لسان . والرواء : المَنظر ، وكذلك الرِّيُّ ، قال اللَّه : ( أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ) [ مريم : 74 ] . أنشد ابن الأعرابي : للَّه دَرُّ أبيك رُبَّ عَمَيدَرٍ * حَسَنِ الرُّوَاءِ وقلبُه مَدْكوكُ قال : والشاهد : اللِّسان ، من قولهم : لفلانٍ شاهدٌ حَسَن : أي عبارة جميلة . بخطّ شَمِر : قال الفراء وغيره : صلاةُ الشاهد صلاةُ المغرب ، وهو اسمُها . قال شَمِر : وهو راجعٌ إلى ما فَسَّر أبو أيوبَ أنّه النجم . وقال غيره : وتُسمَّى هذه الصلاة صلاةَ البَصَر ، لأنه يُبصَر في وقته نجومُ السماء ، فالبَصَر يُدرِك رؤيةَ النَّجم ، ولذلك قيل له : صلاة البَصَر . عمرو ، عن أبيه : أَشْهَد الغلامُ : إذا أَمَذَى وأَدْرَك ، وأَشْهَدَت الجارية : إذا حاضَت وأَدْرَكَتْ ، وأنشد : قامت تُناجِي عامراً فأَشهَدَا * فَداسَها ليلتَه حتى اغتَدَى وقال الكسائيّ : أُشهِدَ الرجلُ : إذا استُششْهِد في سبيلِ اللَّه ، فهو مُشهَد بفتح الهاء . وأنشد : إني أقول سأموت مُشْهَدا * ويقال للشاهد : شَهِيد ، ويُجمَع شُهَدَاء . وقال غيره : أشهدتُ الرجلَ على إقرار الغَريم ، واستشهدتُه ، بمعنًى واحد ، ومنه قولُ اللَّه تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) [ البَقَرَة : 282 ] أي أَشْهِدوا شاهدين ، يقال للشاهد : شهيد ، ويُجمَعُ شهداء . وقال أبو سعيد الضَّرير : صلاة المغرب تسمّى شاهداً لاستواء المُسافِر والمقيم فيها ، لأنها لا تُقصَر .