أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

43

تهذيب اللغة

قالوا : هَوَبْجَةٌ تَنْبِتُ الأرْطَى بين فَلْج وفُلَيْج ، فحَفَر الحَفَر ، وهو حَفَرُ أبي موسى ، بينه وبين البَصْرَة خَمْسُ ليالٍ . وقال ابن شُميل : الهَوْبَجَة أن تُحفَرَ في مَناقعِ الماء ثِماد يُسِيلون إليها الماءَ فتمتلىء ، فيشرَبون منها ، وتُعِين تلك الثمادُ إذا جُعِل فيها الماء . وقال الليث : التَّهْبِيج : شِبْه التَّوَرُّم ، يقال : أصبَحَ فلانٌ مُهَبّجَاً : أي مُوَرَّماً . جبه : قال الليث : الجبهة : مُسْتوَى ما بين الحاجبين إلى الناصية ، وجَبَهْتُ فلاناً : إذا استقبلتَه بكلامٍ فيه غِلْظَة ، والجَبْهة : مصدرُ الأجْبَه : وهو العريضُ الجَبْهَة . قال : والجَبهة : النَّجْمُ الذي يقال له : جَبْهَةُ الأسد . وأنشد غيره : إذا رأيتَ أَنْجُماً من الأسَدْ * جَبْهَتَهُ أو الخَراتَ والكَتَدْ بالَ سُهَيْلٌ في الفَضيخِ ففَسَد و في الحديث : « ليس في الجَبهة ولا في النُّخَّة صَدَقة » . قال أبو عُبيد : قال أبو عُبيدة : الجَبهة : الخَيلْ . وقال الليث : الجَبْهَةُ : اسمٌ يقع على الخيل لا يُفرَد . و في حديثٍ آخر : « إنَّ اللَّه قد أَرَاحَكم من الجَبهة والسَّجة والبَجّة » . قال أبو عُبَيد : هذه آلهة كانوا يعبدونها في الجاهليَّة . وقال أبو سعيد الضَّرِير : الجَبْهَة : الرجال الذين يَسْعَوْنَ في حمَالةٍ أو مَغْرَم أو جبر فقير ، فلا يأتون أحداً إلّا اسْتَحْيا من ردِّهم ، فتقول العرب في الرجُل يعطى في مِثل هذه الحقوق : رَحمَ اللَّه فلاناً فقد كان يعطى في الجَبْهة . وتفسيرُ قوله : ليس في الجَبْهة صدقة ، أنَّ المصَدِّق إنْ وجدَ في أيدي هذه الجَبهة إبلًا تَجب فيها الصَّدقة لم يأخذ منها الصّدقة ؛ لأنهم جمعوها لِمَغْرَم أو حمَالة . سمعت أبا عمرو الشَّيْباني يحكِيها عن العرب ، وهي الجُمَّةُ والبُرْكة ، قال أبو سَعيد : وأمّا قولُه : إنّ اللَّه أراحكم من الجَبَهة والسّجّة ، فالجَبْهة هاهنا المَذَلّة ، قال : والسَّجَّة السَّجَاج : وهو المَذِيق من اللَّبَن ، والبَجَّة : الفَصِيد الّذي كانت العرب تأكله مِن الدّم الّذي يَفصدونه من البعير . أبو عُبَيد ، عن الكسائيّ : جَبَهْنا الماءَ جَبْهاً : إذا وَرَدْته وليست عليه قامة ولا أداة . وقال ابن السكّيت : يقال : وَرَدْنا ماءً لهُ جُبَيْهة ، إمّا كان مِلْحاً فلم يَنضح ما لهم الشُّربُ ، وإمّا كان آجِناً ، وإمّا كان بعيدَ القَعْر غليظاً سَقيُه ، شديداً أمرُه . وأخبَرَني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ أنّه قال : قال بعض العرَب : لكلِّ جابِهٍ جَوْزة ، ثم يُؤذَّن : أي لكلّ مَن وَرَد علينا سَقْيُه ثم مُنع من الماء : يقال : أجزتُ الرجلَ : إذا سَقيتَ إبلَه ، وأذّنْتُ الرجلَ : إذا رَدَدْتَه . وفي « النوادر » : اجتَبَهْت ماء كذا وكذا اجتبَاهاً ، إذا أَنكَرْته ولم تَسْتَمْرِئْه .