أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

260

تهذيب اللغة

كالذي زَيَّنَتْ له الشياطين هواه حَيْرانَ في حال حَيْرَتِه . وقال القتبيّ : ( اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ ) : هوَتْ به وأَذْهَبَتْه ، جعله من هوَى يهوِي ، وجَعَلهُ الزّجاج من هوِيَ يهوَى . وأخبرني المنذريُّ عن أبي الهيثم في قولِ اللَّه جلّ وعزّ : ( وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) [ إبراهيم : 43 ] قال : كأنهم لا يَعقِلون من هَوْل يومِ القيامة . والهَواءُ والخواءُ واحد . قال : والهواء كلُّ فُرْجة بين شيئين كما بَيْن أسفَلِ البيت إلى أعلاه ، وأسفِل البئر إلى أَعْلاها . قال : ويقال : هوتِ الناقةُ والأتان وغيرهما تهوِي هَوِيّاً فهي هاوية ، إذا عَدَتْ عَدْواً أَرْفعَ العَدْوِ ، وكأنه في هواءِ بِئْرٍ يهوِي شَديداً فيها ، وأنشد : فَشَجَّ بها الأماعزَ وهي تهوِي * هَوِيَّ الدَّلو أسلمها الرِّشاءُ ويقال : هَوَى صدرُه يهوِي هَواء إذا خلا . قال جرير : ومُجاشع قَصَبٌ هَوَتْ أجوافُه * لو ينفُخون من الخُؤُورة طارُوا أي هم بمنزلة قصبٍ جَوفُه هواء أي خالٍ أي لا فُؤادَ لهم ، كالهواء الذي بين السماء والأرض . سلمة عن الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ) [ القَارعَة : 9 ] . قال بعضهم : هذا دعاء عليه ، كما تقول : هَوَتْ أُمُّه ، على قول العرب ، وأنشَد قوله : هَوَتْ أمُّه ما يبعثُ الصبح غادِياً * وماذا يُؤدِّي الليلُ حينَ يَؤُوبُ ومعنى : هوتْ أمه : هلكت أُمه . وقال بعضهم : أمُه هاوية ، صَارَتْ هاوية مَأْواه ، كما تُؤوِي المرأةُ ابنها ، فجعلها إذ لا مأوى له غيرَها أُمّاً له . وقيل : معنى قوله : ( فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ) [ القَارعَة : 9 ] ، أُمُّ رأْسِه تهوِي في النار . وقال الليث : الهَوَى مقصور : هوى الضمير ، تقول : هَوَى يهوَى هَوًى ، ورجلٌ هَوٍ ذو هَوًى مخامر ، وامرأة هَوِيَة ، لا تزال تهوَى على تقدير فَعِلَة ، فإذا بُنِيَ منه فعل بجزم العين . قيل : هَيَّة مثلِ طيَّة . قال : والهواء ممدود ، هوّ الجوّ ، وأهل الأهواء واحدها هَوًى . وقال أبو إسحاق في قوله : ( وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) [ إبراهيم : 43 ] أي متخرِّقة لا تعي شيئاً من الخَوْف . وقيل : نُزِعَتْ أفئدتهم من أجوافهم . وقال حسان بن ثابت : ألا أَبلِغْ أبا سفيان عني * فأَنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هواءُ أبو عبيد عن الأصمعيّ : الهَوْهاءَةُ : الضعيف الفؤاد ، الجبان . وقال أبو عبيدة : أَوْماةُ والهَوْهاة واحدٌ والجميع الموامِي والهواهِي . وقال أبو عبيد : الهواهي : الأباطيل وقال ابن أحمر : وفي كلّ عام يدعوانِ أَطِبَّةً * إليَّ وما يُجْدُونَ إلّا الهواهيا