أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

254

تهذيب اللغة

ها إنّ تا عِذْرَةٌ إن لا تكن نَفَعتْ * وقال أبو حاتم : ويقال : لا ها اللَّه ذا : بغير ألف في القَسَم ، قال : والعامة تقول : لا ها اللَّه إذاً . قال : والمعنى لا واللَّه هذا ما أُقسِمَ به ، فأُدخِل اسمُ اللَّه بين ها وَذَا . والعرب تقول أيضاً : ها ، إذا أجابوا داعياً ، يَصِلون الهاء ، بالألف تطويلًا للصوت . ويُبدِلون ألف الاستفهام هاءً ، وأنشد بعضهم : وأتت صواحبُها فقلنَ : هذا الذي * رامَ القَطيعةَ بعدَنا وجَفانا وقال أبو سعيد في قول شَبيب بن البَرْصاء : تُفلِّق ها مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا * بأسيافِنا هامَ المُلوكِ القَماقِمِ في هذا تقديم معناه التأخير ، إنما هو نُفلِّق بأسيافنا هامَ الملوك والقَماقم ، ثم قال : ها مَن تَنَله رِماحُنا ، فها تنبيه . وأما الحديث الذي جاء : « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا ها وها » فقد اختُلِف في تفسيره ، وظاهرُ معناه أن يقول كل واحدٍ من البَيِّعَيْن ها ، فيُعطيه ما في يدِه في مكانه ، ثم يفترقان . وقيل : معناه أن يقول كلُّ واحد منهما لصاحبه : هاكَ وهاتِ ، أي خُذْ وأَعْطِ . هه وهاه قال ابن المظفّر : هَهْ : تَذكِرةٌ في حالٍ ، وتحذيرٌ في حالٍ ، فإذا مَددْتَها وقلتَ : هاهْ كانت وَعِيداً في حالٍ ، وحكايةً لضحك الضاحك في حال ، وتقول ضحك الضاحك ، فقال هاهْ هاهْ . قال : ويكون هاه في موضع آه من التوجّع ، وقد تأوَّه ، وأنشد : تأوَّهُ آهَةَ الرَّجلِ الحَزِين * ويُرْوَى : تَهَوَّهُ هَاهَةَ الرّجل الحزين * قال : وبيان القَطْع أحسن . أوه : وقال ابن السكيت : الآهة من التأوُّه ، وهو التوجُّع ، يقال : تأوَّهْتُ آهةً ، وكذلك قولُهم في الدعاء : آهةً وأَمِيهةً ، وقد مرَّ تفسيرهما . و رُوي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم في تفسير قوله : ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) [ التّوبَة : 114 ] أنه قال : الأوَّاهُ الدَّعاءُ . وقال أبو عبيد : الأوَّاه : المتأَوِّه شَفَقاً وفَرَقا ، المتضرِّع يقيناً ولُزوماً للطاعة ، وأنشد : إذا ما قمتُ أَرحَلُها بلَيْل * تأَوَّهُ آهةَ الرَّجل الحزين ويقال : الأوَّاه : الرَّحيم ، وقيل : الرَّقيق ، وقيل : الفقيه ، وقيل : المؤمن ، بلُغة الحبشة . و حدَّثنا السَّعْديّ عن أبي زُرْعة عن قَبِيصَة عن سُفْيانَ عن سلمة بن كُهَيل عن مسلم البَطين عن أبي العُبَيْدَيْن قال : سألتُ ابنَ مسعود عن الأوَّاه ، فقال : الرحيم . وقال ابن المظفَّر : آهِ هو حكايةُ المتأَوِّه في صَوْته ، وقد يفعله الإنسان شفقةً وجَزَعاً ، وأنشد :