أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
247
تهذيب اللغة
وقال أبو عبيد : رجلٌ هائم وهَيُومٌ . والهُيُوم أن يذهَب على وَجْهه ، وقد هامَ يهيمُ هُياماً . وقال الليث بن المظفَّر : الهيْمان : العَطْشان . الهَائمُ : المتحيِّر ، والهُيام كالجنون من العِشْق ، والهيْماء : مَفازةٌ لا ماءَ بها . وقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ) [ الواقِعَة : 55 ] : الهيم الإبل التي يصيبُها داءٌ فلا تروَى من الماء ، واحدها : أهيَم ، والأنثى هَيْماء . قال : ومن العرب من يقول : هائم ، والأنثى هائمة ، ثم يجمعونه على هِيم ، كما قالوا : عائِطٌ وعِيط ، وحائلٌ وحُول ، وهي في معنى حائل حُول ، إلا أنّ الضمة تُركَتْ في هِيمٍ ؛ لئلّا تصير الياء واواً . ويقال : إن الهِيم : الرملُ ، يقول : يشرَب أهلُ النار كما تشرَب السِّهلةُ والسِّهلة : الأرض التي يَكثر فيها الرمل . وقال الليث : الهَيَامُ من الرَّمْل : ما كان تُراباً دُقاقاً يابساً . أبو عبيد عن أبي الجرّاح : الهُيام : داءٌ يُصيب الإبلَ من ماءٍ تَشرَبه مُسْتَنْقعاً . يقال : بعيرٌ هَيْمان ، وناقة هيْمَى ، وجمعُه هِيام . وقال الأصمعيّ : الهَيْمان هو العَطْشان . قال : وهو من الدّاء مَهْيُوم . قال الليث : ويقال : هوَّم القومُ وتهوَّموا ، إذا هزُّوا رؤوسهم من النُّعاس . أبو عبيد عن أصحابه : إذا كان النومُ قليلًا فهوَ التهويم . أبو عبيد عن الكسائيّ : تهمَّأ الثوبُ وتهنّأَ ، إذا تَفَسأ ، مهموزاتٌ . أبو عبيدة : عَمَا واللَّه لأفعلنّ ذاك ، وهمَا واللَّه ، وأمَا واللَّه ، بمعنى واحد . وقال الليث : الهامةُ : رأس كلِّ شيء من الرُّوحانيِّين ، والجميع الهامُ . قلت : أراد الليث بالرُّوحانيين ذوي الأجسام القائمة بما جَعَل اللَّه فيها من الأرواح . وقال ابن شميل : الرُّوحانيون هم الملائكة والجنّ التي ليس لها أجسام تُرى . وهذا القول هو الصحيح عندنا . وقال الليث : الهامة من طَيْر الليل . قال : ويقال للفَرس : هامَة . قلت : ورَوى أبو عُمرَ عن ثعلب ، عن عمرو عن أبيه قال : الهامة ، مخفَّفة الميم : الفَرس ، والهامة : وسَط الرأس . وقال أبو زيد : الهامة : أعلى الرأس . وفيه الناصية ، والقَصَّة ، وهما ما أقبل على الجبهة من شَعر الرأس ، وفيه المَفْرق ، وهو مجرى فرق الرأسِ بين الجَبِينَيْن إلى الدائرة . و في الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « لا عَدْوى ولا هامة ولا صَفَر » . قال أبو عبيد : قال أبو عبيدة : أمّا الهامة فإن العرب كانت تقول : إن عِظامَ الموتى تصيرُ هامةً فتَطير ، قال : وقال أبو عمرو مِثْلَه .