أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
213
تهذيب اللغة
ويقال : أَهْرَأَ لحمَه إهراء ، إذا طبَخه حتى يتَفسَّخ . قال : والهَرِيَّة : الوقت الذي يشتدّ فيه البرْد . وقال الليث وغيرُه : أهرأَنا القُرُّ ، أي قتَلَنا ، وأَهْرأَ فلانٌ فلاناً ، إذا قتَلَه . وقال أبو زيد في هَراءة البرد ، وفي إهراء اللَّحم مثل ما قال الأصمعيّ ، وكذلك في الإهراء للرَّواح . أبو عُبيد ، الهُراء - ممدودٌ مهموز - : المنْطِق الفاسد ، ويقال : الكثير ، وأنشد قولَ ذي الرمّة يصف امرأةً ناعمةً : لها بشرٌ مِثل الحرير ومَنطِقٌ * رَخِيمُ الحَواشي لا هُرَاءٌ ولا نَزْرُ شمِر عن الفرّاء : أَهْرَأَ الكلامُ ، إذا أكثَرَ ولم يُصِب المعنى ، وإنَّ مَنطقَه لغَيرُ هُراء . قال : ورجلٌ هُراءٌ وامرأةٌ هُراءَةٌ وقوم هُراءون . وقال أبو زيد : هَرأَ الرجلُ في مَنطقِه يَهْرَأُ هَرْأً ، إذا ما قال الخَنا والكلام القبيح . قال : والمُهْرَأُ والمُهرَّد : المُنْضَج من اللَّحم . شمر عن ابن الأعرابيّ : أهرَأَه البَرْدُ ، وأهْزأَه - بالراء والزاي - : إذا قَتَله . وقال ابن مقبل في المَهْرُوءِ ، مِن هَرَأَه البرْد ، يَرْثي عثمان بنَ عفّان رَحمه اللَّه . ومَلْجَأُ مَهْرُوئينِ يُلْقَى به الحَيا * إذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هو الأمُّ والأبُ أبو عبيد عن الأصمعي : يقال في صِغار النَّخل أوّل ما يُقْلَع شيءٌ منها من أمّه فهو الجَثِيث وهو الوَدِيُّ والهراءُ والفَسِيل . رها : قال الليث : الكُرْكِيُّ يسمَّى رَهْواً ، ويقال : بل هو من طَيْرِ الماء ، شبيهٌ به . والرَّهْو : مَشْيٌ في سكون . وقال في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ) [ الدّخَان : 24 ] أي ساكناً . بلغَنا أنَّ موسى عليه السّلام لمّا دخل البحر عَجِلَ ، فأَعْجَل أصحابه ، فأوْحى اللَّه تبارك وتعالى إليه : ( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ) أي ساكناً على هِينَتِك . وقال الأصمعيّ : يقال : افعل ذاك سَهواً رَهواً ، أي ساكناً بغير تشدُّد . وقال : وجاءت الإبلُ رَهْواً : يَتْبع بعضُها بعضاً . والرَّهْو : طائر . قال أبو عبيد في قوله : يَمشِين رَهْواً ، هو سَيْرٌ سَهل مستقيم . و في حديث رافع أنّه اشترَى من رجلٍ بعيراً ببعيرين دَفَع إليه أحدهما ، وقال : آتيك بالآخر رَهْواً غداً ، يقول : آتيك به عَفْواً لا احتباسَ فيه ، وأنشد : يَمشِينَ رَهْواً فلا الأعجازُ خاذِلةٌ * ولا الصُّدُورُ على الأعجاز تَتَّكلُ والرّهو : الحَفيرُ يجمع فيه الماء . وقال أبو سعيد في قوله جلّ وعزّ : ( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ) [ الدّخَان : 24 ] يريدُ دَعه كما فلَقتُه لك لأنّ الطريق في البحر كان رَهواً بين فلقي البحر .