أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

201

تهذيب اللغة

مُهايَطة ومُمايَطة ومغايطة ومُشايطة : كلامٌ مختلف في « نوادر الأعرابيّ » . وقال ابن الأعرابيّ : الهائط : الذاهب ، والمائط : الجائي . ويقال : هاطاه ، إذا اسْتَضْعَفَه . باب الهاء والدال [ هد ( وايء ) ] هدى ، هدأ ، دها ، ( دهي ، دهو ) دها ، هاد ، وهد ، وده ، دهدى . هدى : قال الليث : الهُدَى : نقيض الضلالة . ويقال : هُدِيَ فاهْتَدَى . وقال الزجاج في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) [ يُونس : 35 ] يقال : هَدَيْتُ إلى الحق ، وهدَيْتُ للحق ، بمعنًى واحد ؛ لأن هَدَيْتُ يتعدّى إلى المَهْدِيِّين ، والحق يتعدَّى بحرف جرّ ، المعنى اللَّه يَهدِي من يشاء إلى الحق . أبو العباس عن ابن الأعرابيّ : الهُدَى : البَيان ، والهُدَى : إخراج شيء إلى شيء ، والهُدَى أيضاً : الطاعة والوَرَع . والهُدَى الهادي في قوله جلّ وعزّ : ( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ) [ طه : 10 ] أي هادِياً . قلت والطريقُ يسمَّى هُدًى ، ومنه قولُ الشماخ : وقد وَكَّلَتْ بالهُدَى إنسانَ ساهِمَةٍ * كأنه من تمَامِ الظِّمْءِ مَسْمولُ وقال الفرّاء في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) [ يونس : 35 ] يقول : تعبدون ما لا يَقدِرَ على أن ينتقل من مكانه إلا أن تنقلُوه . وقال الزجاج : قرىء : ( أم من لا يَهْدْي ) بإسكان الهاء والدال . قال : وهذه قراءة مَرْوية ، وهي شاذة . قال : وقراءة أبي عمرو : ( أمن لا يهَدى ) بفتح الهاء ، والأصل : يَهتَدي ، وقراءة عاصم ( أَمَّنْ لا يَهِدِّي ) بكسر الهاء بمعنى يَهتَدي أيضاً ، ومن قرأ ( أمّن لا يَهْدي ) خفيفة فمعناه يَهتَدي أيضاً . يقال : هَدَيْتُه فَهَدِي ، أي اهتَدَى . وقال قتادة في قوله جلّ وعزّ : ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ) [ فُصّلَت : 17 ] أي بَيَّنا لهم طريقَ الهُدَى وطريق الضلالة ، فَاسْتَحَبُّوا ، أي آثروا الضلالة عَلَى الْهُدى . وقوله جلّ وعزّ ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ) [ طه : 50 ] قال : معناه خَلَقَ كلَّ شيء على الهيئة التي بها يَنتَفِع والتي هي أصلح الخَلْق له ، ثم هداه لمعيشته ، وقد قيل : ثم هداه لموضع ما يكون منه الوَلَد ، والأول أبيَن وأوضح . وقال الأصمعيّ : هداه يَهْدِيه في الدين هُدًى ، وهَداه يَهْدِيه هِدايةً ، إذا دَلَّه على الطريق ، وهَدَيْتُ العَروسَ فأنا أهْدِيها هِداءً وأَهْدَيْتُ الهَدِيَّةَ إهداءً ، وأَهْدَيْتُ الهَدْيَ إلى بيت اللَّه إهداءً ، والهَدْي خفيف ، وعليه هَدْيةٌ ، أي بَدَنةٌ . وقال ابن السكيت : الهَدِيّ : الرجلُ ذو الحُرْمة ، وهو أن يأتي القومَ يستجيرُهم أو يأخذُ منهم عَهداً ، فهو هَدِيّ ما لم يُجَر أو يأخذ العَهْد ، فإذا أَخَذ العهدَ أو أُجِير فهو حينئذٍ جارٌ . وقال زُهير : فلَم أَرَ معشَراً أسَرُوا هَدِيّاً * ولم أَرَ جارَ بَيْتٍ يُستباءُ