أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

171

تهذيب اللغة

الشُّراةَ قال لأصحابه : أقِلُّوا البِطْنَةَ وأَعذِبوا ، وإذا سِرْتُم فمهلًا مَهلًا : أي تقدُّماً . قال أسامة الهذَلي : لعَمري لقد أَمْهَلتُ في نَهْي خَالدٍ * عن الشام إمَّا يَعصِيَنَّك خالدُ أمهلتُ : بالغتُ : يقول : إن عصاني فقد بالغتُ في نَهْيه . و رُوي عن أبي بكر رَحمه اللَّه أنه أَوْصى في مَرَضه ، فقال : ادْفنوني في ثوبيَّ هَذَين ؛ فإنما هما للمُهْل والتُّراب . قال أبو عُبيد ، قال أبو عُبيدة : المُهْل في هذا الحديث : الصَّديد والقيْح . قال : والمُهْل في غير هذا : كلّ فِلِزٍّ أُذِيب ، قال : والفِلِزُّ : جواهرُ الأرض من الذّهب والفضّة والنُّحاس . و سُئل ابن مسعود عن قول اللَّه جلّ وعزّ : ( كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ) [ الكهف : 29 ] فدعا بِفِضّةٍ فأَذابَها ، فجعلتْ تمَيَّعُ وتَلَوَّنُ ، فقال : هذا من أَشبهِ ما أَنتم راءُون بالمُهْل . قال أبو عبيد : أراد تأويل هذه الآية . وقال أبو عبيدة : والمُهْل في غير هذا : كلُّ شيء يَتحاتُّ عن الخُبْزَة من الرَّماد وغيره إذا أُخرِجَت من المَلَّة . قال : وقال أبو عمرو : المُهْل في شيئين : هو في حديث أبي بكر : القَيْح والصَّديد ، وفي غيره : دُرْدِيُّ الزّيت ، لم يُعْرَف منه إلّا هذا ، قال أبو عبيد : وقال الأصمعي : حدّثني رجل وكان فصيحاً أن أبا بكر قال : فإنّهما للمَهْلة والتراب بفتح الميم قال : وبعضهم يَكسِر الميم فيقول : لِلمهْلة . قال الزّجاج في قوله تعالى : ( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ) [ المعَارج : 8 ] . قال : المُهْل : دُرْدِيُّ الزّيت هاهنا . قلت : ومِثلُه قوله : ( فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ) [ الرَّحمن : 37 ] جمع الدهن . قال أبو إسحاق في قوله : ( كَالدِّهانِ ) : أي يتلوَّن من الفَزَع الأكبر كما تتلوَّن من الدِّهان المختلفة . قال : ودليل ذلك قوله : ( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ) [ المعَارج : 8 ] أي كالزّيت . وقال الليث : المُهْل : ضَرْبٌ من القَطِران إلا أنه مَاهٍ رقيق شبيه بالزيت لمهاوَتِه يضرب إلى الصُّفرة ، وهو دَسِمٌ يُهْنَأُ به الإبل في الشّتاء . قال : والقَطِران : الخاثر ، لا يُهْنأُ به . وقال غيره : مَهَلْتُ البعيرَ : إذا طليتَه بالخضخاض ، فهو ممهول ، وقال أبو وَجْزة يصف ثوراً : صافي الأدِيم هِجانٌ غَيرَ مَذْبَحِهِ * كأَنَّه بِدَم الْمَكْنَان مَمْهُولُ شمر ، عن ابن شميل قال : المُهْل عندهم : المَلَّة إذا حميت جدّاً رأيتها تموجُ . وقالت العامريّة : المُهْلُ عندنا : السُّمّ . والمُهْل : الصَّديد والدَّمُ يخرُج فيما زَعَم يونس . والمُهْل : النُّحاس الذائب ، وأنشد : ونُطعِم من سَدِيف اللَّحْم شِيزَى * إذا ما الماءُ كالمَهْل الفَريغِ