أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

166

تهذيب اللغة

بله : قال الليث : البَلَه : الغَفْلة عن الشّرّ . و في الحديث : « أكثر أهل الجنّة البُلْه » ، الواحد أبلَه : وهو الغافل عن الشرّ . قلت : البَلَه في كلام العرب على وجوه : يقال : عيشٌ أَبْلَه ، وشبابٌ أبله : إذا كان ناعماً ، ومنه قولُ رؤبة : بعد غُدانِيِّ الشبابِ الأبْلَهِ * يريد الناعم ، ومنه : أُخِذَ بُلَهْنِيَةِ العَيش : وهو نَعْمَتهُ وغَفْلَتُه . والأَبلَه : الرجل الأحمَق الذي لا تمييزَ له ، وامرأةٌ بَلْهاء . وقال ابن شميل : ناقةٌ بَلهاء : وهي التي لا تَنْحَاشُ من شيءٍ مكانةً ورزَانةً ، كأنها حَمْقاء ، ولا يقال : جملٌ أبلَه . والأبلَه : الذي طُبع على الخير ، فهو غافِلٌ عن الشرّ لا يعرفه . ومنه الحديث الذي جاء : « أكثرُ أهل الجنة البُله » . وقال ابن شميل : الأبلَه : الذي هو مَيّتُ الداء ، يُرادُ أن شرَّه ميّت لا يَنْبَه له . وقال أحمد بن حَنْبل في تفسير قوله : استراحَ البُلْه ، قال : هم الغافلون عن الدنيا وأهلها وفسَادِهم وغِلِّهم ، فإذا جاءوا إلى الأمر والنهي فهمُ العقلاء الفقهاء . وقال ابنُ شميل : البَلَه : حُسْن الخُلق ، وقلة الفِطْنة لِمَداقّ الأمور . وقال القُتَيْبِيُّ في تفسير البُلْه الذي جاء في الحديث : البُلْه : هم الذين غَلَبَتْ عليهم سلامةُ الصُّدور ، وحُسْنُ الظنّ بالناس ، وأنشد : ولقد لَهَوْتُ بطِفْلةٍ مَيّالةٍ * بلهاءَ تُطلِعُني على أَسْرَارها أراد أنها غِرٌّ لا دهاء لها ، فهي تُخبِرُني بسِرّها ، ولا تفْطُن لما في ذلك عليها ، وأنشد غيره في صفة امرأة : بَلهاء لم تُحفَظْ ولم تُضَيَّعِ * يقول : لم تُحفظ لعَفافِها ولم تُضَيَّع ، مما يقُوتُها ويَصونها ، فهي ناعمة عَفِيفة . وقال الليث : التَّبَلُّه : تَطَلُّبُ الدابة الضالة والعرَب تقول : فلان يتبلّه في سيره إذا تعَسَّف طريقاً لا يهْتَدِي فيه ولا يستقيم على صَوْبه . قال لبيد : عَلِهَتْ تَبلَّهُ من نِهاءٍ صعائدٍ * والرواية المعروفة : عَلِهتْ تبَلّدُ . وقال الليث : بَلْهَ : كلمةٌ بمعنى أَجَلْ ، وأنشد : بَلْهَ أني لم أَخُنْ عهداً ولم * أقترِفْ ذنباً فتجْزيني النِّقَمْ وقال أبو بكر الأنباريّ : في بَلْهَ ثلاثة أقوال : قال جماعة من أهل اللغة : بلهَ معناها على ، وقال الفراء : مَن خَفَضَ بها جَعَلها بمنزلة على وما أشبهها من حروف الخفض ، وذكر ما قاله الليث أنها بمعنى أَجَلْ . و في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أَعَدَدْتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رَأَتْ ، ولا أُذُن سَمِعتْ ، ولا خطر على قلبِ بشَر ، بله ما أطلَعْتُهم عليه » .