أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
150
تهذيب اللغة
مَرْهوف ، وأكثرُ ما يقال : مُرهَف الجسم ، ويقال : سيفٌ مُرهَف ورَهِيف ، وقد رَهَفْتُهُ وأَرهفتُه . فره : قال الليث : فَرُهَ الإنسانُ يَفرُه فَراهةً فهو فارهٌ بيِّن الفَراهةَ والفراهِيَة . وقال اللَّه جلّ وعزّ : ( وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ) [ الشُّعَرَاء : 149 ] . قال الفراء : معناه حاذِقين ، قال : ومن قرأها ( فَرِهين ) فمعناه أَشِرين بَطِرين ، وقال أبو الهيثم : من قرأها : ( فَرِهين ) فتفسيره أَشِرِين بطرين قال : والفَرِح في كلام العرب - بالحاء - : الأشِر البَطِر ، يقال : لا تَفرَح أي لا تأشَر ، قال للَّه جلّ وعزّ : ( لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) [ القَصَص : 76 ] ؛ فالهاء هاهنا كأنها قامت مقام الحاء . قلت : وسمعت الأعراب من بني عُقيل يقولون : جارية فارهةٌ ، وغلام فارِهٌ : إذا كانا مَلِيحَي الوَجْه والجميع فُرْه ، ويقال بَرْذَنٌ فارِهٌ ، وحمارٌ فارِهٌ ، إذا كانا سَيورَيْن ، ولا يقال للفَرَس العربي : فاره ولكن يقال فرسٌ جَواد ، وخُطِّيءَ عَدِيُّ بن زيد في قوله ينعتُ فرساً فقال : « فارهاً مُتتابعاً » . ويقال : أفرَهَتْ فلانة ، إذا جاءت بأولادٍ فُرْهَةٍ ، أي مِلاح . وقال الشافعي في باب « نفقة المماليك والجواري » : إذا كان لهنّ فَراهةٌ زِيد في كُسْوتهنّ ونفقتهِنّ ، يريد بالفَراهة الحُسن والمَلاحة . ورَوَى أبو العباس ، عن ابن الأعرابي أنه قال : أَفْرَهَ الرجلُ : إذا اتّخذ غلاماً فارهاً . وقال : فارِهٌ وفُرْهٌ ميزانه نائب ونُوبٌ . رفه : رُوِي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه نَهى عن الإرْفاه . قال أبو عُبَيد فُسِّر الإرْفاه أنه كثرة التدهن . قال : وهذا من وِرْدِ الإبل ، وذلك أنها إذا وَرَدَت كلَّ يوم مَتَى ما شاءت قيل : وَرَدَتْ رِفْهاً ، قال ذلك الأصمعي وأبو عُبيدة ، ويقال : قد أَرْفَهَ القومُ : إذا فَعلتْ إبلُهم ذلك ، فهم مُرْفِهون . فَشبَّه كثرة التدهن ، وإدامتَه به . قال لبيد يذكر نخلًا نابتةً على الماء : يشْرَبن رِفْهاً عِراكاً غيرَ صادرَةٍ * فكلُّها كارِعٌ في الماء مُغْتَمِرُ قال : وإذا كان الرجل في ضيق فنفَّسْتَ عنه قلتَ رفَّهْتَ عنه تَرفيهاً . وقال أبو سعيد : الإرْفَاه : التنعُّم والدَّعَة ومُظاهرَةُ الطَّعام على الطَّعام ، واللباس على اللِّباس ، فكأنه نَهى عن التنعُّم فِعْلَ العجم ، وأَمَر بالتقشُّف ، وابتذال النفس . رَوَى أبو عُبيد ، عن أبي عمرو ، يقال : هم في رَفاهةٍ ورَفاهيَة ورُفَهْنِيَةٍ : أي في خِصبٍ وعيشٍ واسع . وكذلك الرَّفَاغة والرُّفَغْنِيَةُ . ورَوَى ثعلب ، عن ابن الأعرابي : أَرْفَه الرجلُ : دام على أكل النَّعيم كلَّ يوم ، وقد نُهِي عنه . قلت : كأنه أراد الإرْفاه الذي فَسَّره أبو عبيد أَنّه كَثرةُ التدهُّن . وفي « النوادر » : يقال : أَرْفِه عندي واسْتَرفِهْ ورَفِّهْ عندي ، واستنفه عندي وأَنفِه عندي ، ورَوِّحْ عندي ، المعنى : أقم واسْتَرحْ واستجمَّ .