أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

144

تهذيب اللغة

ويقال : ما في مودّته هَذَبٌ ، أي صفاءٌ وخُلوص ، وقال الكميت : معدنُك الجوهرُ المهذَّبُ ذو ال * إِبرِيزِ بَخٍّ ما فوق ذا هَذَبَ ومن أمثالهم : أيُّ الرِّجال المهذَّب ؟ ! يُضرَب مثلًا للرجل يُؤمر باحتمال إخوانه على ما فيهم من خطيئة عيب يُذَمُّون به ، ومنه قوله : ولَسْتَ بِمُسْبَقٍ أَخاً لا تَلُمُّه * على شَعَثٍ ، أَيُّ الرِّجال المُهذَّبُ ؟ ! قال ابن الأنباري : الهَيْذَبَى : أن يَعْدُوَ في شِقٍّ ، وأنشد : مَشَى الْهَيْذَبَى في دَفِّهِ ثم قَرْقَرا * وروى بعضهم : مَشَى الهِرْبذَى ، وهو بمنزلة الهَيْذَبَى . وقال ذو الرِّمّة : دِيارٌ عَفَتْها بعدنَا كلُّ دِيمَةٍ * دَرُورٍ وأُخرى تُهذِبُ الماءَ ساجِرُ يقال : أَهذَبت السحابةُ ماءها ، إذا أسالَتْه بسرعة . هبذ : قال الليث : المُهابَذَة : الإسراع ، وأنشد : مُهابِذَةٌ لم تَتَّرِكْ حين لم يكن * لها مَشرَبٌ إلّا بِناءٍ مُنَضَّبِ وقال أبو عبيد في باب المقلوب : أَهْبَذَ وأهْذَبَ ، إذا أسْرَع . وقال أبو خِراش الهذَليّ . يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيْل فهو مُهابِذٌ * يَحُثُّ الجَناحَ بالتّبَسُّطِ والقَبْضِ ه ذ م استعمل من وجوهه : هذم ، همذ . هذم : قال الليث : الهَذْم : الأكل ، والهذْم : القَطْع ، كلُّ ذلك في سرعة ، وقال رؤبة يصف اللَّيل والنهار : كلاهُما في فَلَكٍ يَسْتَلْحِمُهْ * واللِّهْبُ لِهْبُ الخافِقَين يَهذِمُهْ كلاهما : يعني الليل النهار . في فَلَك يَسْتلحِمه : أي يأخذ قَصْده ويَركَبُه . واللِّهْبُ : المَهْوَاةُ بين الشيئين ، يعني به ما بين الخافِقَين ، وهما المَغْرِبان . وقال أبو عمرو : أراد بالخافِقين : المَشْرِق والمغْرِب ، يَهْذِمه : يُغَيِّبُه أجمعَ . وقال شمر : يَهْذِمه : يأكله ويُوعيه وقال : سِكِّين هَذُوم ، يَهْذِم اللَّحْم : أي يُسْرع قطعه فيأكله ، عن ابن الأعرابيِّ . وقال الليث : أراد بقوله : يَهْذمه نُقصانَ القمر ، وقال : سيفٌ مِهْذَمٌ مِخْذَم . قال : والهَيْذام : الشُّجاع من الرِّجال ، وهو الأَكول أيضاً . ويقال : سِكِّينٌ هُذامٌ ومُوسى هُذَام وشفْرة هُذَامة . وقال الرَّاجز : ويْلٌ لِبُعْرَانِ أبي نَعَامَهْ * مِنْكَ ومنْ شَفْرَتِك الهُذَامَهْ همذ : قال الليث : الهَمَاذِيُّ : السُّرْعة في الجرْي ، يقال : إنه لذو هَمَاذِيِّ في جَرْيه .