أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
137
تهذيب اللغة
فَحَلَلْتَ مُعْتَلَجَ البِطَا * حِ وحَلَّ غيرُك بالظَّواهِرْ وقال خالد بنُ كُلْثوم : مُعْتلج البطاح : بطنُ مَكَّة ، والبطحاء : الرَّمْل ، وذلك أنّ بني هاشم وبني أميَّة وسادَةَ قُرَيش منازِلُهمْ ببَطْن مكّة ، ومن دُونَهم فَهُم يَنْزِلُون بظواهر جبالها ، ويقال : أراد بالظَّواهر أعْلَى مكة . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : قريشُ الظّواهر : الّذين نَزَلوا بظهور جبالِ مكّة . قال : وقُريشُ البطاح أكرَمُ وأشْرَفُ من قُريشِ الظواهر . وقال الفرّاء : العَرَب تقول : هذا ظهرُ السَّماء ، وهذا بَطْنُ السماء ، لظاهرها الذي تراه . قلتُ : وهذا جائز في الشيء ذِي الوَجْهين الذي ظَهْرُه كبطنِه كالحائط القائم ، ويقال لمَا وَليَك منه : ظَهْرُه ، ولما وَلِيَ غيرك ظَهْرُه ، فأمّا ظِهارَة الثوب وبِطانَتُه ، فالبطانَة : ما وَلِي منه الجسد وكان داخلًا ، والظِّهارة : ما عَلَا وظَهَر ولم يَلِ الجَسَد ، وكذلك ظِهارة البساط : وجهه ، وبطانتُه ما يلي الأرض ، ويقال : ظَهَّرْتُ الثوبَ : إذا جعلتَ له ظِهارَة ، وبطَّنْتَه : إذا جعلتَ له بطانَةً ، وجمع الظِّهَارة ظَهائِر ، وجمعُ البطانة بَطائن . أبو عبيد ، عن أبي عُبيدة قال : الظُّهارُ من رِيشِ السَّهم : ما جُعل من ظَهْرِ عَسِيبِ الرِّيشة . والبُطنان : ما كان من تحت العَسيب . وقال الفرّاء والأصمعيّ في الظُّهارِ والبُطْنان مثل ذلك ، قالا : واللُّؤَام : أن يَلتَقِيَ بطنُ قُذّةٍ وظَهْرُ الأخرى ، وهو أجْوَدُ ما يكون ، فإذا الْتَقى بَطْنان أو ظَهْرَان فهو لُغابٌ ولَغْبٌ . وقال اللّيث : الظُّهارُ من الرِّيش : هو الذي يظهر رِيش الطائِر وهو في الجناح . قال : ويقال : الظُّهار جماعةٌ ، واحدها ظَهْرٌ قال : ويُجمَع على الظُّهْرانِ ، وهو أفضل ما يُراشُ به السَّهْم ، فإذا رِيشَ بالبُطنان فهو عَيْبٌ . قلت : والقَوْل في الظُّهار والبُطْنان ما قاله أبو عُبيدة والأصمعيّ والفرّاء . وقال الليث : الظُّهران من قولك : هو فيما بين ظَهْرَانَيْهم وظَهْرَيْهِم ، وكذلك يقال للشيء إذا كانَ وَسَطَ شيء فهو بين ظَهْرَيه وظَهْرَانَيْه ، وأنشد : أُلْبِسَ دِعْصاً بينَ ظَهْرَيْ أَوْ عَسَا * وقول اللَّه جلّ وعزّ : ( عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ ) [ الصَّف : 14 ] أي غالبين عالِين ، من قولِك : ظَهَرْتُ على فلان : أي عَلوْتُه وغَلَبْتُه ، وظَهَرْتُ على السَّطح : إذا صِرْتَ فوقه . وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي : فلو أنَّهم كانوا لَقُونا بِمِثْلِنا * ولكنَّ أقرانَ الظُّهورِ مَغالِبُ قال : أقران الظُّهور : أن يتظاهروا عليه : إذا جاء اثنان وأنتَ واحدٌ غَلَباك . وقال بعض الفقهاء من الحجازيّين : إذا استُحِيضَت المرأة واستَمرَّ بها الدَّم ، فإنها تَقْعُد أيامها للحيض ، فإذا انقضتْ