أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
134
تهذيب اللغة
قال الليث : الظّهْر : خلافُ البَطْن من كلّ شيء ، وكذلك الظَّهْر من الأرض : ما غَلُظ وارتفَع ، والبطنُ : ما رَقَّ واطمأنّ ، والظَّهر : الرِّكاب التي تحمِل الأثقال في السَّفَر . ويقال لطريق البَرّ : طريقُ الظَّهر ، وذلك حيث يكون مَسلَكٌ في البرِّ ومسلَكٌ في البحر . ويقول المُدَبِّر للأمر : قلّبْتُ الأمرَ ظَهراً لِبَطْن . والظُّهْر : ساعةُ الزَّوال ، ولذلك يقال : صلاة الظُّهر . والظَّهيرةُ : حَدُّ انتصافِ النهار . قلتُ : هما واحد . وقال الأصمعيّ : يقال : أتانا بالظَّهيرة ، وأتانا ظُهراً بمعنًى ، ويقال : أظهَرْتَ يا رجُل : أي دخلتَ في حَدِّ الظُّهْر . وقال الفرّاء في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) [ هُود : 92 ] ، يقول : تركتم أمرَ اللَّه وراء ظهورِكم ، يقول : عَظَّمتمْ أمرَ رَهْطِي ، وتركتُم تَعظيمَ اللَّه وخوفَه . أبو عُبَيد ، عن الأصمعيّ : البعير الظِّهْريّ : هو العُدَّة للحاجة إن احتيج إليه . وقال غيره عنه : يقال : اتخذْ معك بعيراً أو بعيرين ظِهْريَّين : أي عُدّةً ، والجميع ظَهَارِيُّ وظهَارٍ ، وبعير ظهيرٌ بيِّنُ الظهَارة إذا كان شَديداً . وقال الليث : الظَّهِير من الإبل : القويُّ الظَّهر صَحِيحُه ، والفعل ظَهَرَ ظهارةً . وقال الأصمعيّ : هو ابن عمّه دُنيا ، فإذا تباعد فهو ابن عمِّه ظهْراً بجزم الهاء . وقال : وأما الظِّهرة فهو ظهْرُ الرجل وأنصارُه - بكسر الظاء - ، وأنشد : أَ لَهْفي على عِزٍّ عزيزٍ وظِهْرَةٍ * وظلِّ شبابٍ كنتُ فيه فأَدْبَرَا أخبرني المنذريّ عن ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ قال : سال واديهم دُرْأً : من غير مَطَر أرضهم ، وسال واديهم ظَهْراً : مِنْ مطرِ أرضهم . قلت : وأحسِب ظُهْراً بالضم أجود ، لأنه أنشد : ولو دَرَى أنّ ما جاهَرْتَني ظُهُراً * ما عُدْتُ ما لألأت أذنابَها الفُؤُرُ ابن بُزُرْج : أوثقة الظُّهاريَّة : أي كَتَفه . الليث : رجلٌ ظَهْريّ : من أهل الظَّهر ، ولو نَسْبتَ رجلًا إلى ظهْر الكوفة لقلت : ظَهريّ ، وكذلك لو نَسْبت جِلْد إلى الظهر لقلت : جلدٌ ظَهريّ . قال : والظِّهرِيّ : الشيء تَنساه وتغفل عنه . يقال : تكلّمت بذلك عن ظهر غَيب . والظهر : فيما غاب عنك . وقال لبيد : عن ظهر غيبٍ والأنيس سَقَامُها قال : وظَهْرُ القلب : حِفْظُه من غير كتاب . تقول : قرأتُه ظاهراً فاستظْهَرْتُه . وقال الفراء في قوله جلّ وعزّ : ( وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) [ هُود : 92 ] أي واتخذتم الرهط وراءكم ظهرياً تستظهرون به عليّ ، لا ينجيكم من اللَّه تعالى ذكره . الأصمعي : فلانٌ قِرْنُ الظهر ، وأنشد : فلو كان قِرنِي واحداً لكُفِيتُه * ولكنّ أقران الظُّهورِ مَقاتِلُ