أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

128

تهذيب اللغة

وانْحَط داعِيكَ بلا إسْكاتِ * من البكاءِ الحقِّ والثُهاتِ ه ت ر هتر ، هرت ، تره ، تهر : مستعملة . هتر : قال الليث : الهَتْر : مَزْق العِرْض . قال : وتقول : رجل مُسْتَهْتَر : لا يبالي ما قيل فيه وما شُتِم به . وأُهْتِرَ الرجُل : إذا فَقَد عَقْلَه من الكِبر : يقال : رجل مُهْتَر . قلت : أما قوله الهَتْر : مَزْق العِرْض فغيرُ مُعتَمد . والذي سُمِع من الثِّقات بهذا المعنى : الهَرْتُ إلا أن يكون مقلوباً ، كما جَذَب وجَبَذ ، وأمّا الاستهتار فهو الوُلُوع بالشيء والإفراط فيه حتى كأنه أُهتِر : أي خَرِفَ . أبو عُبَيد عن أبي زيد أنه قال : إذا لم يَعقِل من الكِبَر قيل : أُهْتِر ، فهو مُهْتَرٌ ، والاستهتار مثله . وقال الأصمعي : الهِتْر : السَّقَط من الكلام والخَطأ فيه . يقال منه : رجل مُهْتَر . وقال ابن الأعرابي : رجل مُهْتَر : من كِبَر أو مَرَضٍ أو حُزن . قال : والهُتْرُ - بضم الهاء - : ذَهابُ العقل . وقال أبو زيد : من أمثالهم في الداهي المنكَر : إنه لهِتْرُ أَهْتَار ، وإنه لَصِلُّ أَصْلال . قال : ويقال : تَهاتَر القومُ تَهاتُراً : إذا ادَّعى كلُّ واحد منهم على صاحبه باطلًا . قال ابن الأنباري في قولهم : فلان يُهاتِر فلاناً : معناه يُسابُّه بالباطل من القَوْل . قال أبو العباس ثعلب : هذا قولُ أبي زيد . وقال غيره : المُهاتَرة : القولُ الذي ينقضُ بعضُه بعضاً . قال : وأُهتِرَ الرجلُ فهو مُهْتَر : إذا أُولع بالقول في الشيء ، واستُهتِر فلانُ فهو مُستَهتَرٌ : إذا ذهب عقله فيه ، وانصرفَت همته إليه ، حتى أكثر القول فيه بالباطل . و قال النبي صلى اللَّه عليه وسلّم : « المستبَّان : شَيطانان يتَهاتَران » . وفي الحديث : « سبق المُفَرِّدون قالوا : وما المُفَرِّدون ؟ قال : الذين أُهْتِروا في ذكر اللَّه عزّ وجلّ . قال أبو بكر : المُفَرِّدون : الشيوخ الهَرْمَى الذين مات لِداتُهم وذهَب القَرْن الذين كانوا فيهم . قال : ومعنى أُهْتِروا في ذكر اللَّه : أي خَرِقوا وهم يَذكرون اللَّه . يقال : خَرِفَ في طاعة اللَّه : أي خَرِفَ وهو يطيع اللَّه . قال : والمُفَرِّدُون يجوز أن يَكون عنِي بهم المتفرِّدون المَتَخَلُّونَ بذكر اللَّه ، والمُسْتَهتَرُون : المُولَعون بالذِّكر والتسبيح . في حديث ابن عمر : اللّهمَّ إنِّي أعُوذُ بك أن أكونَ من المستهتَرين . يقال : استُهْتِرَ فلانٌ فهو مُستهتَر : إذا كان كثير الأباطيل . والهِتْر : الباطل . وقال الليث : التَّهْتار من الحُمْق والجهل ، وأنشَد : إنَّ الفَزَاريَّ لا ينفكُّ مُغْتَلِماً * من النّوَاكَةِ تَهْتاراً بتَهتَارِ