أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
122
تهذيب اللغة
دانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الأرْضِ هَيْدَبُهُ * وقال الليث : يقال لِلِّبْدِ ونحوِه إذا طال زِئْبِرُه : أهْدَب ، وأنشد : عن ذِي دَرَانِيكَ ولِبْدٍ أهْدَبا * والهُدْبة : الواحدةُ من هُدْب الثَّوْب ، وبها سُمِّي الرجُلُ هُدْبة . هبد : قال الليث : الهَبْد : كَسْرُ الهبيد وهو الحنْظَل ، يقال منه : تَهبَّد الرجلُ والظَّليم : إذا أخذا الهَبِيدَ من شَجره . وقال أبو عبيد : الهَبيدُ : الحَنْظَل ، ويقال : حَبُّ الحنْظَل ، ويقال للظليم : هو يتهبَّد : إذا استخرجه ليأكله . قلت : ويقال : اهتَبَدَ الظَّليمُ : إذا نَقَر الْحَنْظَلَ بِمِنْقارِه فأَكل هَبيدَة ، واهتبد الرّجُلُ : إذا عالج الحَنْظَل ، وقد هَبَدْتُه أَهْبِدُه : إذا أَطْعمْته الهَبيدَ قلت وهَبيدُ الْحَنْظَل . حَبُّ حَدَجِه إذا جَفّ يُسْتَخْرَج ويُنقَع ثم يُطْبَخُ ذلك الماءُ الذي أُنْقع فيه حتى تذهب مَرَارَته ثمّ يُصَبُّ عليه السَّمن ويُذَرّ عليه قُمَيْحةٌ ويُتحسَّى فيتبلَّغُ به في السنين والمجاعات . وقال أبو عمرو : الهَبيد هو أن يُنقَع الْحَنْظَل أَيّاماً ثمّ يُغسلَ ويطرَحَ قشْرُه الأعلى فيطبخ ويُجْعل منه دَقيق ، وربما يجعل منه عَصيدةٌ ، يقال منه : رأيت قوماً يتهبَّدون ، والتّهبُّد : اجتناء الْحَنْظَل ونَقْعُهُ ، وأخبرني المُنذري عن أبي الهيثم أنه قال : هَبيدُ الحَنْظل : شَحْمه يستخرج فيجعل في الماء ويترك فيه أياماً ، ثمّ يضرَب ضَرْباً شديداً ثم يخرَج وقد ذهبتْ مَرارَتُه ، ثمّ يَشرَّرُ في الشَّمس ، ثمّ يطحن ويُستخرج دُهْنُه فيتعالج به ، وأنشد البيت : خُذِي حَجَرَيْكِ فادَّقِّي هبيدا * وقال ابن السكيت : الهبيدة : أن يغلى لُبابُ الهبيد ، وهو حَبُّ الْحَنظل ، فإذا بلغَ إناه من النُّضج ذُرّتْ عليه قُمَيْحَةٌ من دَقيق ثم أُكل وقال : خُذِي حجرَيكِ فادَّقِّي هَبيداً * كلا كلبيْك أعْيا أنْ يصيدا كأن قائل هذا الشِّعر صَيّادٌ أخفق فلم يصدْ فقال لامرأته : عالجِي الهبيد فقد أخفقنا . أنشد أبو الهيثم : شَرِبنَ بعُكَّاش الهَبَابيدِ شَرْبَةً * وكان لها الأحْفَى خلِيطاً تُزَايلُهْ قال : عُكَّاش الهَبابيد : ماءٌ يقال له : هَبُّود وأحْفَى : اسم موضع . أبو عبيد : الهَبِيدُ : الْحنْظل ، ويقال : حبُّ الحنْظَل فجمَعه بما حوله . وهَبُّود : اسم فرَس سابقٍ كان لبني قُرَيْع . وقال : وفارِسُ هَبُّودٍ أشابَ النَّواصيا بده : أبو العباس ، عن ابن الأعرابي : بَدَه الرجُل : إذا أجاب جواباً سَدِيداً على البَديهة بلا تَرْوِيةَ فيه . وقال الليث : البَدْه : أن تَسْتَقْبِل الإنسان بأمرٍ مفاجأةً ، والاسم البَدِيهة في أول ما يفاجأ به . تقول : بادَهَنِي مُبادَهةً : أي باغتَني مُباغتَةً . قال : والبُداهة : البَديهة في أول جَرْي الفرَس ، تقول : هو ذو بَديهةٍ ، وذو بُداهة . قلت : بُداهة الفرَس : أوّل جرْيه ، وعُلالَتُه : جَرْيٌ بعد جَرْي .