أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

108

تهذيب اللغة

وَرَوَى أبو تُراب للأصمعيّ : هَدَر الغُلامُ وهَدَلَ : إذا صوَّت . قال : وقال أبو السَّمَيْدَع : ذاك : إذا أراغَ الكلام وهو صغير ، وأنشد قول ذي الرُّمّة : طَوى البَطْنَ زَيّامٌ كأنّ سَحيلَه * عليهنَّ إذ وَلَّى هَدِيلُ غُلَامِ أي غِناءُ غُلام . هرد : قال الليث : الهُرْدِيَّة قصَبات تُضَمّ مَلوِيّةً بطاقات الكَرْم يُرسَل عليها قُضبان الكرْم . وتقول : هرَّدْتُ اللحمَ فهو مُهَرَّد ، وقد هَرِد اللحمُ . قلت : والذي حفظناه عن أئمَتنا في القصب الحُرْدِيّ بالحاء ، ولا يجوز عندهم بالهاء . أبو عُبَيد ، عن أبي زيد : فإن أَدخلْتَ اللحمَ النارَ وأنضجْتَه فهو مُهرَّد ، وقد هَرَّدْتُه وهَرِدَ هو . قال : والمُهَرَّأُ مثلُه . و في الحديث : « ينزل عيسى إلى الأرض وعليه ثوبان مَهرُودَان » . ورَوَى أبو العباس ، عن سَلَمة ، عن الفراء قال : الهَرْدُ : الشَّقّ . قال : وفي خبر عيسى أنه ينزل في مَهْرُودَتيْن ، أي في شُقَّتين ، أو حُلَّتين . وقال شَمِر : قال أبو عدنان : أخبرني العالم من أعراب باهلة أنّ الثَّوبَ يُصْبَغ بالوَرْس ثم بالزعفران فيجيء لونه مثل لون زَهْرة الحَوْذَانة ، فذلك الثوبُ المَهْرُود . قال : أخبرني بعض أصحاب الحديث أنّه بَلَغه أن المَهْرُود : الذي يُصْبَغُ بالعُروق . قال : والعروق يقال لها الهُرْد . أبو عُبيد ، عن أبي زيد : هَرَد ثوبَه ، وهَرَتَه : إذا شَقَّه فهو هَرِيدٌ وهَرِيتٌ وقال ساعدة الهُذَليّ : غَداة شُواحِطٍ فَنَجَوْتَ شَدّاً * وَثَوْبُكَ في عباقِيَةٍ هَرِيدُ أي مشقوق . أبو عُبيد عن الأصمعي : هَرَت فلان الشيء ، وهَرَدَه : إذا أنضَجَه إنْضاجاً شديداً . وقال ابن الأنباري في حديث عيسى رُوِي في مَهْرُودَتَيْن ، ورُوِي في مُمَصَّرتَيْن . قال : ومعناهما واحد ، وهي المصبوغة بالصُّفرة من زعفران أو غيره . قال القُتيبيّ : هو عندي من النقلة خطأ ، وأراه مَهْرُوَّتين : أي صفراوَين . يقال : هرّيت العمامة : إذا لبِستها صفراء ، وفعلتُ منه : هرَوْتُ . قال أبو بكر : لا تقول العرب : هرَوتُ الثوب ، ولكن يقولون هرَّيتُ ، فلو ثُنِّي على هذا لقِيلَ : « مُهَرَّاتين » في اسم ما لم يُسَمَّ فاعله ، وبَعْدُ فإن العرب لا تقول : هرَّيْتُ إلا في العمامة خاصة ، فليس له أن يقيسَ الشُّقَّةَ على العمامة ؛ لأن اللغة رواية ، وقوله : من مَهْرُودَتين : أي من شُقَّتين أخدتا من الهَرْد وهو الشقّ خطأ ؛ لأن العرب لا تُسمِّي الشقّ للإصلاح هرْداً ، بل يسمون الخرق والإفساد : هرْداً .