أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
101
تهذيب اللغة
وقال الليث : والتوبة التي تكون بإقامة الحدود نحوَ الرَّجْم وغيره طهَورٌ للمُذنِب تُطهِّره تطهيراً . وقال : وجمع طُهْرِ النّساء : أطهار . وقال في قوله جلَّ وعزَّ : ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) [ الواقِعَة : 79 ] يعني به الكتاب لا يمسه إلا الملائكة . وقال أبو إسحاق : قال المفسِّرون في قوله : ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) [ الواقِعَة : 79 ] عُنِيَ بها الملائكة : أي لا يمَسُّه في اللوح المحفوظ إلا الملائكة . وقال غيره : يقال طَهَّرَ فلانٌ ولَدَه : إذا أقام سُنَّةَ خِتَان ؛ وإنما سَّمَاه المسلمون تطهيراً لأن النَصارى لما تَرَكُوا سنّة الخِتان غَمَسوا أولادَهم في ماءٍ فيه صِبْغٌ يُصَفِّر لَوْنَ المولود ، وقالوا : هذا طُهْرَةُ أولادنا التي أُمِرْنا بها ، فأنزل اللَّه جلَّ وعزَّ : ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ) [ البَقَرَة : 138 ] أي اتّبعوا دينَ اللَّه وفِطْرَتَه وأمرَه ، لا صِبْغة النصارى ، فالخِتان هو التطهير ، لا ما أَحْدَثه النّصارى في صِبغة الأولاد . والمِطْهَرة : الإداوة ، وجمعُها المطاهر ، وكلُّ إناءٍ يُتَطَهَّر منه مِثل قُوَسٍ أو رَكْوَة أو قَدَحٍ فهو مِطْهَرة ، وامرأة طاهرٌ بغير هاء إذا طهرتْ من الحيض ، وامرأة طاهرة إذا كانت نقيةً من العيوب ، ورجل طاهر ، ورجالٌ طاهرون ، ونساءٌ طاهراتٌ وطواهر ، والطّهارة : اسمٌ يقوم مَقامَ التطهُّر بالماء في الاستنجاء والوضوء . رهط : قال الليث : الرَّهْط عَدَدٌ يُجمَع من ثلاثةٍ إلى عَشَرة ، وبعضُه يقول : من سَبْعةٍ إلى عشرة ، وما دون السبعة إلى الثلاثة نَفَر . قال : وتخفيف الرَّهْط أحسن من تثقيله . وقال أبو عبيد : قال أبو زيد : النَّفَر والرَّهط : ما دون العشرة من الرِّجال ، قال اللَّه جلّ وعزّ : ( وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ) [ النَّمل : 48 ] . وأخبرني المنذريّ عن أبي العبّاس أنه قال : المَعْشَر ، والنَّفَر ، والرَّهْط ، والقوم ، هؤلاء معناهم الجمعُ لا واحدَ لهم من لفظهم ، وهو للرِّجال دون النِّساء . قال : والعَشيرة أيضاً للرِّجال . وقال ابن السكيت : العِتْرة مثلُ الرَّهْط . قلتُ : وإذا قيل : بنو فلان رَهْط فُلانٍ فهُم ذو قرابته الأدْنَوْن ، والفَصِيلة أقربُ من ذلك . و في حديث أَنَسِ بن سيرين قال : أفضْتُ مع ابن عُمر من عرفات ، فأتَى جَمْعاً ، فأناخَ بُخْتِيَّهُ ، فجعلها قِبلَةً ، وصلى بنا المغربَ والعِشاء جميعاً ، ثمّ رَقَد ، فقلتُ لغلامه : إذا استيقظ فأيقظْنا ونحن ارْتِهاط . قلت : كأنّ معناه ونحن ذَوُو ارْتهاط : أي ذوو رَهْطٍ من أصحابنا . وقال الليث : التَّرهيط : عِظَمُ اللَّقْم وشدّة الأكل ، وهو الدَّهْوَرة ، وأنشد : يا أيها الآكِلُ ذو التَّرْهِيط * قال : والراهِطاء : جُحْر لليَرْبُوع بين القاصِعاء والنّافقاء يَخبَأُ فيه أولاده .