أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
93
تهذيب اللغة
مِحاشَك ، بكسر الميم ، جعلوه من مَحَشَتْه النارُ إذا أحْرَقَتْه لا من الحَوْش وقد مرّ تفسيره فيما تقدم من الكتاب أن المِحاش القومُ يتحالفون عند النار وأمَّا المَحاشُ بفتح الميم فهو أثاث البيت ، وأصله من الحَوْشِ وهو جمع الشيء وضَمُّه ، ولا يقال للفيف الناس مَحاش . وقال الليث : الحُوْش بِلادُ الجنّ لا يَمُرُّ بها أحدٌ من الناس ورجل حُوشِيُّ لا يألَفُ الناسَ ولَيْلٌ حوشِيٌ مظلم هائل وقال رؤبة : إلَيْكَ سارَتْ من بِلادِ الحوشِ وأخبرني المنذريُّ عن ابن الهيثم أنه قال الإبل الحوشِيَّةُ هي الوحْشِيَّة ، ويقال إن فحلًا من فحولها ضرب في إبل لمَهْرة بن حَيْدان فَنُتِجَتْ النجائبُ المهريَّةُ من تلك الفحول الحوشيَّةِ فهي لا يكادُ يُدْرِكُها التعب . قال وذكر أبو عمرو الشيباني أنه رأى أرْبَع فِقَرٍ من مَهْرِيَّةٍ عَظْماً واحداً . قال وإبل حوشِيَّةٌ محرماتٌ لعِزَّة نُفوسِها . ويقال : فلانٌ يتَتَبَّعُ حوشِيَّ الكلام وَوَحْشِيَّ الكلامِ وعُقْمِيَّ الكلام بمعنى واحد . وقال الليثُ : يقال حُشْنا الصيدَ وأحَشْناها أخذْناها من نواحيها تعْرِفُها إلى الحبائل التي نُصِبَتْ لها . ويقال فلان ما يَنْحاشُ من فلان أي ما يكْتَرِثُ له . وزجرتُ الذِّئْبَ في أنْحاشَ لِزَجْرِي وأنشد الأَصْمعيُّ بيتَ ذي الرُّمَّة يصف النعامة وبيضها . وبيضاءَ لا تَنْحاشُ مِنَّا وأمها * إذا ما رأتْنا ذِيلَ منها زَوِيلَها أراد بالبيضاءِ بيْضَةَ النعامة وأمُّها النعامَةُ لأنها باضَتْها . قال أبو عبيدٍ قال أبو زيد حُشْتُ عليه الصيدَ وأحْوَشْتُ أي أخَذْنا مِنْ حواليه لنَعْرِفَه إلى الحِبالَةِ . ويقال احْتَوَش القومُ فلاناً أو تحاوَشوه أي جعلوه وسطهم . وقال التحْويش التحويل . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الحُواشَةُ الاستحياء ، والحُواسَة بالسين الأكلُ الشديدُ وقال أبو عبيد الحائش جِماع النَّخْلِ . وقال شمر الحائش جماعة كل شجرٍ من الطرفاء والنخْلِ وغيرهما وأنشد : فَوُجِدَ الحائش فيما أحْدَقا * قَفْرَا من الرَّامين إذ تَوَدَّقا قال وقال بعضهم إنما جُعل حائِشاً لأنه لا منْفذَ له ويقال الحُواشة من الأمر ما فيه قَطِيعَةٌ ، يقال لا تَغْش الحُواشة قال الشاعر : غَشِيتُ حُواشَةً وجَهِلْتُ حقّاً * وآثَرْتُ الغُواية غَيْرَ راض وقال أبو عمرو في « نوادره » : التحوّشُ الاستحياء وقد تحوشت منه أي استحيت . وحش : وقال الليث : الوَحْشُ كلّ شيء من دوابّ البرِّ مِمَّا لا يُستأنس فهو وَحْشِيٌّ والجميع الوحوشُ يقال هذا حمارُ وحْشٍ وحمارٌ وحَشْيٌّ . وكل شيء يَستوْحِشُ عَنِ الناس فهو وَحْشِي . قال وقال بعضهم : إذا أقْبل اللّيلُ استأنس كلُّ وحْشِيّ واستوْحَش كلُّ إنْسِيّ .