أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

79

تهذيب اللغة

أبو العباس عن الأعرابي المَحْن الليِّنُ من كل شَيْء . والمَحْنُ العطيَّة يقال سألته فما مَحَنَنِي شيئاً أي ما أعطاني . أبو عمرو : المَحْنُ النكاح الشديد يقال مَحَنَها ومَخَنَها ومَسَحَها إذا نكَحَها . حدثنا الحسين عن سويد عن عبد اللَّه بن المبارك عن صفوان أن أبا المثنى المُلَيْكي حدَّثه أنه سمع عُتبة بن عبدٍ السُّلَمِيَّ وكان من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم حدَّث أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « القتلى ثلاثةٌ : رجل مؤْمِنٌ جاهدَ بنفسه ومالِه في سبيل اللَّه حتى إذا لقي العَدُوَّ قاتَلهُمْ حتى يُقْتَلَ فذاك الشهيد المُمْتَحَنُ في خَيْمة اللَّه تحت عرشه لا يَفْضُله النبيُّون إلا بدرجة النُّبُوَّة » ثم ذكر الحديث إلى آخره ، قال شمر قوله « فذاك الشهيد الممتحَن » هو المصفَّى المهذَّب المُخْلَص . و روي عن مجاهد ( أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) [ الحُجرَات : 3 ] قال أَخْلَصَ . وقال أبو عبيدة ( امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) صفَّاها وهذَّبها . وقال غيره الممتَحن الموطَّأ المذلَّل . وقال ابن الأعرابي : مَحَنْتُه بالشدّ والعَدْوِ وهو البَلْس بالطرد والممتحِنُ والمُمَحِصّ واحِدٌ ، وجلد مُمَحَّن مقشور . [ أبواب الحاء والفاء ح ف ب : مهمل « 1 » ] ح ف م استعمل من وجوهه : [ فحم ] . فحم : قال الليث : الفَحْمُ الجمر الطافِىء ؛ الواحدة فَحَمَةٌ وأنشد أبو الهيثم للأغلب : قد قاتلوا لَا ينفخون في فَحَم يقول لو كان قتالهم يُغْنِي شَيْئاً ولكنه لا يُغْني فكان كالذي ينفخُ ناراً ولا فحم ولا حطب ، فلا تذكو النَّارُ ولا تَتَّقِدُ ، يضرب هذا مثلًا للرجل الذي يُمارِسُ أمْراً لا يُجْدِي عليه . وقال الليث : فَحم الصبي وهو يفحم إذا طال بكاؤه حتى ينقطع نَفَسه . وقال أبو عبيد : قال الكسائي فَحِمَ الصبي يفْحَمُ فُحُوماً وفُحَاماً إذا بكى حتى ينقطع . وقال الليث كلَّمني فلان فأفحمتُه إذا لم يُطِقْ جوابَك ، قلت كأنّه شُبِّه بالذي يبكي حتى يَنْقَطِع نَفَسه ، وشاعر مُفْحَمٌ لا يجيب محاجِيَه ، ورجل مُفْحَم لا يقول الشعر . وقال الليث شَعَرٌ فَاحِمٌ وقد فَحَم فُحومة وهو الأسود الحسن وقال الأعشى : مبتلة هيفاءُ رُودٌ شبابُها * لها مُقْلتا رِئْم وأسودُ فاحمُ أبو عبيد ورُوي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « ضُمُّوا فواشيكم حتى تذهَب فَحْمَةُ العشاء » . والفواشي : ما انتشر من المال ، الإبل والغنم وغيرها . قال : وفَحْمةُ العِشاء شدة سواد الليلِ وظلمته ، وإنما يكون ذلك في أوَّله حتى إذا سكن فَوْرُه قلّت ظُلمته ، وقال الفرَّاء يقال فَحِمُوا عن العِشَاء يقول

--> ( 1 ) أهمله الليث .