أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

77

تهذيب اللغة

ح ن م حنم ، حمن ، منح ، محن ، نحم : مستعملات . حنم : أهمل الليث حنم . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال : الحَنَمَةُ : البُومة قلت ولم أسمع هذا الحرفَ لغيره وهو ثقة . نحم : ثعلب عن ابن الأعرابي النَّحْمَةُ : السَّعْلَةُ وتكون الزّحْرَةَ . وقال الليث : نَحَم الفَهْد يَنْحَمُ نَحِيماً ، ونحوه من السباع كذلك . وكذلك النَّئِيمُ وهو صوتٌ شديد . والنُّحَامُ طائر أحمر على خِلْقة الوزّ الواحدة نُحَامَةٌ . ورجل نَحَّامٌ بخيل إذا طُلِب معروفُه كَثُر سعاله ومنه قول طرفة : أَرَى قبر نَحَّامٍ بخيل بماله * كقبر غوِيّ في البَطَالة مفسد وقال غيره نحم الساقي والعامل ينحِمُ . وينحم نحيماً إذا استراح إلى شبه أنين يخرجه من صدره وأنشد : ما لك لا تَنْحَمُ يا رواحهْ * إن النَّحيم للسُّقَاة راحهْ منح : قال الليث : مَنَحْتُ فلاناً شاةً ، وتلك الشاة اسْمُها المِنِيحة ولا تكون المَنِيحَةُ إلا عاريةً للَّبَنِ خاصَّةً : أبو عبيد عن الكسائي أمْنَحَت الناقة فهي تُمنِحٌ إذا دنا نِتَاجُها . وقال شمر لا أعرف أمْنَحَتْ بهذا المعنى . قلت : أمْنَحَتْ بهذا المعنَى صَحِيحٌ ، ومن العرب مسموع ، ولا يضرُّه إنكار شمر إياه . و في حديث النَّبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال « من مَنَحَ مِنْحة وَرِق أو مَنح لبَناً كان كَعَدْل رقَبَةٍ » . وقال أحمد بن حنبل : مِنْحَةُ الوَرِق هو القَرْضُ . وقال أبو عبيد المَنْحَةُ عند العربِ على مَعْنَيَيْنِ : أحدهما أن يُعْطى الرجلُ صاحبَه المالَ هبةً أو صِلَة فيكونُ له ، وأما المِنحةُ الأُخْرَى فأَنْ يمنحَ الرجلُ أخَاه ناقةً أوشاةً يَحْتَلِبُها زمَناً أو أيَّاماً ثم يردُّها ، وهو تأويل قوله عليه السلام : « المِنْحَةُ مردودَةُ والعارية مؤدَّاةٌ » ، قال والمِنْحةُ أيضاً تكون في الأَرضِ يَمْنَحُ الرجلُ الرجلَ أرضَه ليزْرَعها . ومنه حديث النبي صلى اللَّه عليه وسلّم « من كان له أرضٌ فليزرعْها أو يمنحْها أخاه » أي يدفعْها إليه حتى يزرَعها فإذا فَرَغ رَفَع زرْعَها وردَّها على صاحبها . أبو عبيد عن الفراء : مَنَحْتُه أمْنِحُه وأمْنَحُه في باب فَعَل يفعِلُ ويفعَل وقال الليث المنْحَةُ منفعتُك أخَاك بما تَمْنَحَهُ . وكلُّ شيء تقصد به قصدَ شيء فقد مَنَحْتَه إياه كما تمنح المرأةُ وجههَا المرآة ومنه قول سُوَيد بن كُرَاع : تمنح المرآةَ وَجْهَاً وَاضِحاً * مثلَ قَرْنِ الشَّمْسِ في الصَّحْوِ ارْتَفَع والمَنِيحُ الثامِنُ مِنْ قِدَاح المَيْسِر . وقال اللحياني المَنِيحُ أحدُ القِدَاحِ الأرْبَعَةِ التي ليس لَهَا غُنْمٌ ولا غُرْمٌ ، إنما يثقَّل بها القداح كراهة التُّهمَة ؛ أولها المُصَدَّرُ ثم المضعَّفُ ثم المَنِيحُ ثم السَّفِيحُ . والمنيح أيضاً قِدْح من قِدَاحِ الميسر يُوثَقُ بفَوْزِه فيستعار لِيُتَيَمَّن بفوزه ، فالمنيح الأولُ من لَغْو القِدَاحِ ، وهو اسم له . والمنيح الثاني