أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

60

تهذيب اللغة

الوجين ما غلظ من الأرض قاله النابغة ، وقال أَيْضاً : يُخالُ به راعي الحَمُولة طائرا الأصمعي : الحَمَالَةُ الغُرْم تُحمل عن القوم ، ونَحوَ ذلك قال اللَّيث : وقال يقال أيضاً حَمَالٌ ، وأنشد قول الأعشى : فرع نَبْعٍ يهتزُّ في غُصُن المجد * عظيمُ الندى كثير الحَمَالِ وقال الأصمعي الحِمَالةُ بكسر الحاء عِلاقة السيف والجميع الحمائِل وكذلك المِحْمَل عِلاقة السيف وجمعه محامل قال الشاعر : ذرفت دموعك فوق ظهر المِحْمَل والمِحْمَل الذي يُرْكَبُ عليه بكسر الميم أيضاً والمَحْمِل بفتح الميم المعتمد يقال ما عليه مَحْمِلٌ أي معتمد . وقال الليث : ما على فلان مَحْمِلٌ من تحميل الحوائج وما على البعير مَحْمِلٌ من ثِقَل الحِمْلِ . أبو عبيد عن أبي زيد قال المُحْمِلُ المرأةُ التي ينزل لبنها من غير حَبَل وقد أَحْمَلَتْ ويقال ذلك للناقة أيضاً . و روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال في قوم يخرجُون من النار حُمَمَاً فَيَنْبُتُون كما تنبت الحِبّة في حَمِيلِ السيل ، قال أبو عبيد قال الأصمعي : الحَمِيلُ ما حمله السيل وكل مَحْمُولٍ فهو حَمِيلٌ . قال أبو عبيد ومنه قول عمر في الحَمِيل إنه لا يُوَرَّث إلا ببيّنة ، سمي حَمِيلًا لأنه يُحْمَلُ صغيراً من بلاد العَدُوّ ولم يولدْ في الإسلام ، ويقال بل سمي حَمِيلا لأنه محمول النَّسَب ، ويقال للدعيّ أيضاً حَمِيلٌ وقال الكميت يعاتب قضاعَة في تحويلهم إلى اليمن بنسبهم : عَلَامَ نزلتُمُ من غير فَقْرٍ * ولا ضَرَّاءَ مَنْزِلةَ الحَمِيلِ وقال الليث : الحميل المنبوذُ يَحْمِلُه قوم فَيُرَبُّونه ، قال ويسمى الولَدُ في بطن الأُمِّ إذ أُخِذَت من أرض الشرك حَميلًا . وقال الأصمعي الحَمِيلُ الكفيلُ . وقال الكسائي حَمَلْتُ به حَمَالَةً كَفَلْتُ به وفي الحديث « لا تحل المسألة إلا لثَلاثَةٍ » ذكر منهم رجلًا تَحَمَّلَ بِحَمَالةٍ بين قوم وهو أن يقع حربٌ بين فريقين تُسفك فيها الدماءُ فيتحمّل رجلٌ تلك الدياتِ ليُصلح بينهم ويسأل الناس فيها ، وقتادة صاحب الحَمَالَة سمّي بذلك لأنه بحمَالَةٍ كثيرة فسأَل فيها وأَدَّاها . ويجيء الرجلُ الرجلَ إذا انقطع به في سَفَرٍ فيقولُ له احْمِلْني فقد أُبْدِعَ بي أي أَعطني ظهراً أرْكُبُه . وإذا قال الرجل للرجل أَحْمِلْني بقطع الألف فمعناه أَعنِي على حَمْلِ ما أَحْمِلُه . وقال أبو إسحاق في قول اللَّه جلّ وعزّ : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) [ الأحزاب : 72 ] فقال بعد ما ذكر أقاويل المفسِّرين في هذه الآية : إن حقيقَتَها واللَّه أعلم وهو موافق لما فسروا أن اللَّه جلّ وعزّ ائْتَمن بني آدمَ على ما افْترضَه عليهم من طاعتِهِ وائْتمَن السماواتِ والأرضَ والجبال بقول ( ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) [ فُصَلَت : 11 ] ، فعرفنا اللَّه أَنّ السماواتِ