أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

246

تهذيب اللغة

قال : وقد هفَّ يَهِف هَفِيفاً . قال وموضع من البَطِيحةِ كثير القَصْبَاء فيه مُخْتَرَق للسُّفُن يقال له : زُقاق الهَفَّةِ . ويقال للجارية الهيفاءِ : مُهَفّفَةٌ ومُهَفْهَفَةٌ ؛ وهي : الخَمِيصةُ البطنِ ، الدقيقة الخَصْر ؛ وقال امرؤ القيس : مُهَفْهَفَةٌ بيضاء غَيْرُ مُفَاضَةٍ و رُوي عن علي رضي اللَّهُ عنه أنه قال في تفسير قول اللَّهِ جلّ وعزّ : ( أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ ) [ البَقَرَة : 248 ] قال : لها وجهٌ كوجْهِ الإنسان ، وهي بعدُ ريحٌ هفّافة ، يقال ريح هفَّافَةٌ ؛ أي : سريعة المَرِّ في هبوبها ، وجناح هفَّافٌ : خفيفُ الطيران ؛ وقال ابن أحمر يصف الظليم : ويَلْحَفُهُنَّ هفَّافاً ثَخِينَا أي : يُلبسهن جناحاً ، وجعله ثَخيناً لترَاكُب الريش . ورجل هَفَّافُ القميص : إذا نُعِتَ بالخفّة ؛ وقال ذو الرُّمَّة في لغْزيَّاتِه : وأَبْيَضَ هَفَّافِ القَميصِ أَخَذْتُهُ * فجِئْتُ بهِ للقَومِ مُغْتصَباً قَسْرَاً أراد بالأبيض قلباً تغشَّاه شحْمٌ أبيض ، وقميص القلب : غِشاؤُه من الشحم ، وجعله هفَّافاً لرقته . ويقال : شُهْدَةٌ هِفَّةٌ : ليس فيها عسل ، وَغَيْمٌ هِفٌّ : لا مَاءَ فيه ؛ وأما قول مزاحم : كَبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ بِوعْسِ خَمِيلَةٍ * يُهَفْهِفُهَا هَيْقٌ بِجُؤْشُوشِهِ صَعْلُ فمعنى يُهفهفها ؛ أي : يُحَرِّكُها ويَدْفَعُها لتُفْرِخَ عن الرَّأْل . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : الهَفُّ : الهَازِبَا ، واحدته هَفَّةُ ، قال : وقال الأصمعيّ : هو الهِفُّ ، بالكسر ، وقال عمارة : يقال للهَف : الحُسَاسُ . والهازِبَا : جِنْسٌ من السمك معروف . وقال ابنُ الأعرابيّ : هَفْهَفَ الرجل : إذا كان مَمْشوق البدن ، كأنَّه غُصْنٌ يميد . أبو عبيد عن أبي عمرو : اليَهْفُوف : الحديدُ القلبِ . واليأْفُوفُ : الخفيف السريع . قال : وقال الفرَّاء : اليَهْفُوف : الأحمق . قلت : وكلّه من الخِفَّة . فهّ : قال الليث : الفَهُّ : الرجل العَييُّ عن حجته ، وامرأة فهَّةٌ . وقد فهِهْتَ يا رجل تَفَهُّ . ورجل فَهٌّ فَهيهٌ . أبو عبيد عن أبي زيد قال : الفَهُّ : العَيِيُّ الكليلُ اللسان ؛ يقال منه : جئتُ لحاجةٍ فأفهَّنِي عنها فلان حتى فُهِهْتُ : إذا نسَّاكها . وقال ابن الأعرابيّ : أفهَّني عن حاجتي حتى فَهِهْتُ فَههَاً ؛ أي : شغَلني عنها حتى نسيتُها . قال : وفَهْفَهَ الرجلُ : إذا سقط من مرتبة عاليةٍ إلى سُفْلٍ . وفي حديث أبي عبيدة بن الجرّاح أنه قال لعمر حين قال له : ابسُط يدك أُبَايِعْك : ما رأيت منك فَهَّةً في الإسلام قَبْلَها ، أتبايعني وفيكم الصدّيقُ ثانِيَ اثْنَيْنِ ؟ قال أبو عبيد : الفَهَّة : مثل السَّقْطَةِ والجَهْلَةِ . ورجل فَهٌّ وفَهِيهٌ ؛ وأنشد : فلم تَلْقَنِي فَهًّا ولَمْ تُلْفِ حُجَّتِي * مُلَجْلَجةً أبغي لها من يُقِيمُها وقال شمر : قال ابن شميل : فَهَّ الرجلُ في خُطْبته وحجَّتِه : إذا لم يَبْلُغْ فيها ولم يُشِفها . وقد فهِهْتَ في خطبتك فَهَاهَةً . قال : وأتيت فلاناً فبيَّنْتُ له أمري كله إلَّا شَيْئاً فإنِّي فهِهْتُه ؛ أي : نسيتهُ .