أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
243
تهذيب اللغة
فلان شِعْره : إذا لم يُنَقِّحْه ، وأرسله كما حضره ، وكذلك سمِّي الشاعرُ مهلهِلًا . وقال شمر : هلْهَلْتُ : تَلَبَّثتُ وتنظَّرْتُ قال : وسمي مهلهل مهلهلًا بقوله لزهير بن جَناب : لمّا توغَّلَ في الكُرَاعِ هَجِينُهُم * هَلْهَلْتُ أثأَرُ جَابِراً أو صِنْبِلا أخبرني به أبو بكر عنه . ويقال : أهَلَّت أرض بِعَالمها : إذا ذكرت به ؛ وقال جرير : هنيئاً للمدينةِ إذْ أَهلَّتْ * بأهلِ العِلْمِ أبدأ ثم عادا وقال أبو عمرو : يقال لنسج العنكبوت : الهَلَلُ والهَلْهَلُ . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : هلَّ : إذا فرح ، وهلّ : إذا صاح . وقال في موضع آخر : هَلَّ يَهُل : إذا فرح ، وهلَّ يَهِلُّ : إذا صاح . وبنو هلال : قبيلة من العرب . باب الهاء والنون [ هن ] [ هن ، نه : مستعملان ] . هن : قال الليث : هَنٌ : كلمة يُكْنَى بها عن اسم الإنسان ، كقولك أتاني هَنٌ ، وأتَتْنِي هَنَهْ ، النون مفتوحة في هَنَهْ ، إذا وقفت عندها لظهور الهاء ، فإذا أدرجتها في كلام تصلها به سكَّنتَ النون ، لأنها بُنِيَتْ في الأصل على التسكين ، فإذا ذهبت الهاء وجاءت التاء حسن تسكين النون مع التاء ؛ كقولك : رأيت هَنْتَ مقبلةً ، لم تصرفها لأنها اسم معرفة للمؤنث . وهاء التأنيث إذا سكّن ما قبلها صارت تَاءً مع ألف الفتح ؛ لأن الهاء تظهر معها ، لأنها بُنِيَتْ على إظهار صرف فيها ، فهي بمنزلة الفتح الذي قبله ؛ كقولك : القناة ، الحياة . وهاءُ التأنيث أَصْلُ بنائها من التاء ، ولكنهم فرّقوا بين تأنيث الفعل وتأنيث الاسم ، فقالوا في الفعل : فَعَلَتْ ، فلما جعلوها اسماً قالوا : فعلة ، وإنما وقفوا عند هذه التاءِ بالهاء من بين سائر الحروف لأن الهاء ألْيَنُ الحروف الصِّحاح ، والتاء من الحروف الصِّحاح ، فجعلوا البدل صحيحاً مثلها ، ولم يكن في الحروف حرفٌ أهَشُّ من الهاء ، لأنّ الهاء نَفَسٌ ، قال : وأما هَنْ فمن العرب من يُسَكِّن ، يجعله كقَدْ وبَلْ ، فيقول : دخلت على هَنْ يا فتى ، ومنهم من يقول : هَنٌ ، فيجريها مجراها ، والتنوين فيها أحسن ؛ قال رؤبة : إِذْ مِنْ هَنٍ قَوْلٌ وقَوْلٌ مِنْ هَنِ وأخبرني المنذريُّ عن أبي الهيثم أنه قال : كل اسم على حَرْفَين فقد حُذِفَ منه حَرْفٌ . قال : والهَنُ : اسم على حرفين مثل الحِرِ على حرفين . قال ومن النحويين من يقول : المحذوفُ من الهَنِ والهَنَةِ الواوُ ، كأنّ أصله هَنَوٌ ، وتصغيره هُنَيٌّ ، لمَّا صغرته حرّكت ثانيه ففتحته ، وجعلْتَ حروفه ياء التصغير ، ثم رَدَدْتَ الواوَ المحذوفة ، فقلت : هُنَيْوٌ ، ثم أدغمت ياء التصغير في الواو فجعلْتَها ياءً مُشَدَّدة ، كما قلنا في أَبٍ وأَخ إنه حذف منهما الواو ، وأصلهما أخَوٌ وأبَوٌ . قال : ومن النحويين