أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
233
تهذيب اللغة
وقال اللحياني ، قال الكسائي في قول الراعي : كهُدَاهِدٍ كَسَرَ الرّماةُ جناحَهُ أراد بهُدَاهد : تصغير هُدْهُد . قال : وقال الأصمعي : الهُداهِدُ : الفاختة والورَشانُ والدُّبْسِيّ والهدهد . قال : ولا أعرفه تصغيراً ، إنما يقال ذلك في كلّ ما هَدَل وهدَرَ . أبو عبيد عن الأحمر : الهَديد والغَدِيدُ : الصوت . وقال غيره : استهدَدْتُ فلاناً ؛ أي : استضعفتُه ؛ وقال عديّ بن زيد : لم أطلُبِ الخُطَّةَ النّبيلَةَ بال * قُوّةِ ، إذ يُسْتَهدَّ طَالِبُها وقال الأصمعيّ : يقال للوعيد من وراءُ وراءُ : الفديدُ والهديدُ . وقال أبو العباس : اختلفوا في الهَدّ ، فقال الأصمعيّ : هو الجبان الضعيف . وقال أبو عمرو وابن الأعرابي : الهَدُّ : الرجل الجواد الكريم ؛ وأنشد ابن الأعرابي : ولي صاحبٌ في الغارِ هَدَّكَ صاحبَا قال : هدَّك صاحباً ؛ أي : ما أَجلَّه ما أنبَلَهُ ما أَعْلَمَه ، يصف ذئْباً . قال : والهِدّ : الجبان الضعيف ، وأنشد : ليسوا بِهِدِّينَ في الحروبِ إذا * تُعْقَدُ فوقَ الحَرَاقِفِ النُطُقُ ده : قال الليث : دَهْ : كلمة كانت العرب تتكلم بها ، يرى الرجل تأمرَه فيقول له : يا فلان : إلّا دَهْ فلا دَهْ ؛ أي : إنك إن لم تثأر بفلان الآن لم تثأر به أبداً ، قال : وأما قول رؤبة : وقُوَّلٌ : إلا دَهٍ فلا دَهِ يقال إنها فارسية حكى قَوْلَ ظِئْرِه . وقال أبو عبيد في باب طالب الحاجة يَسألُها فَيُمْنَعُها فيطلبُ غيرهَا . ومن أمثالهم في هذا : « إلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ » ، قال : يُضرب للرجل ، يقول : أريد كذا وكذا ، فإن قيل له : ليس يمكن ذاك ، قال : فكذا وكذا . قال أبو عبيدة بعض هذا الكلام وليس كلُّه عنه . قال : وكان ابنُ الكلْبيّ يخبر عن بعض الكهَّان : أنه تنافر إليه رجلان ، فقالوا ، أخْبِرْنَا في أيِّ شيء جئناك ؟ فقال : في كذا وكذا ، فقالوا : إلّا دَهٍ ؛ انظر غير هذا النظر ، فقال : إلّا دَهٍ فَلا دَهٍ ، ثم أخبرهم بها . وقال أبو عبيد ، وقال الأصمعي في بيتِ رؤبة : وقُوَّلٌ إلّا دَهٍ فَلَا دَهِ إن لم يكن هذا فلا يكون ذاك ، ولا أدري ما أصله ؟ وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم فيما أكتب ابنَه قال : ويقال إلّا دَهٍ فلا دهٍ ، يقول : لا أَقْبَلُ واحدة من الخَصْلتين اللتين تَعرِضُ . قال : وفي كتاب « الأمثال » للأصمعي : « إلّا دَهٍ فلا دَهٍ » ، يُرادُ به إن لم يكن هذا الآن فلا يكون . وقال أبو زيد : تقول إلَّا دَهٍ فلا دَهٍ يا هذا ، وذلك أن يُوتَر الرجلُ فيلقى واتِرَه فيقول له بعضُ القوم : إن لم تضربْه الآن فإنّك لا تضربُه . قلت : وقول أبي زيد هذا يدلّ على أن « دَهٍ » فارسية معناها الضرب ، تقول للرجل إذا أمرته بالضرب : « دِه » ، رأيته في كتابه ، بكسر الدال . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابيّ نحواً من قول