أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
224
تهذيب اللغة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * [ كتاب الهاء ] هذا أول كتاب الهاء من « تهذيب اللغة » أبواب المضاعف منه قال ابن المظفر : الهاء والخاء لم يأتلفا في المضاعف وكذلك الهاء مع الغين لا يأتلفان في المضاعف . باب الهاء والقاف [ هق ] قه ، هق : مستعملان . قه : قال ابن المظفر : قَهْ : يُحْكَى بأنَّه ضَرْب من الضحك . ثم يكرر بتصريف الحكاية ، فيقال : قَهْقَهَ يقهقه قَهْقَهَةً : إذا مدّ ورجّع ، وإذا خُفِّف قيل قَهْ للضاحك ؛ وقال الرّاجز يذكر نساء : نَشَأْنَ في ظِلِّ النَّعيمِ الأَرْفَهِ * فَهُنَّ في تَهانُفٍ وفي قَهٍ قال : وإِنما خفّف للحكاية ؛ وإن اضطر الشاعر إلى تثقيله جاز له كقوله : ظَلِلْنَ في هَزْرَقةٍ وقَهِّ * يَهْزَأْنَ مِنْ كُلِّ عَبَامٍ فَهِّ قال : والقهقهة في قَرَبِ الوِرْدِ ، مشتق من اصطدَامِ الأحمال لعجَلَةِ السير كأنهم توهّموا لَحِسِّ ذلك جَرْسُ نَغْمةٍ فضاعفوه . قال رؤبة : يَطْلُقْنَ قبلَ القَرَبِ المُقَهْقِهِ وقال غيره : الأصل في قَرَب الوِرْدِ أنه يقال قَرَبٌ حَقْحاق ، بالحاء ، ثم أبدلوا الحاء هاء فقالوا : لِلْحَقْحَقَة هَقْهَقَة وهَقَهَاق ، ثم قلبوا الهقهقة ، فقالوا : القهقهة . كما قالوا : خَجْخَجَ وجخجخ : إذا لم يُبْدِ ما في نفسه . وقال أبو عبيد : قال الأصمعيّ في قول رؤبة : « القَرَب المُقَهْقِه » ؛ أراد المُحَقْحِق فَقَلَبَ ، وأصله من الْحَقْحَقَة ، وهو السير المُتْعِبِ الشديد . وقد مرّ تفسيره مشبعاً في أول كتاب الحاء . وإذا انْتَاطَت المراعي عن المياه واحتاج البدويُّ إلى تعْزيب النَّعم حُمِلَتْ وقت وِردها خِمْساً كان أو سِدْساً على