أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
21
تهذيب اللغة
والعرب تقول فعلنا الْبَارِحةَ كذا وكذا ، للَّيْلَةِ التي مَضَتْ يقال ذاك بعد زَوَال الشمس . ويقولون قَبْلَ الزَّوال فعلنا الليلةَ كذا وكذا ، وقول ذي الرمة : تَبَلَّغ بَارِحي كَرَاهُ فيه * قال بعضهم : أَرَادَ النومَ الذي شق عليه أمرُه لامتناعه منه ويقال أراد نوم الليلة البارِحة . والعربُ تقولُ ما أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بالبارحةِ ، أي ما أَشْبَهَ الليلةَ التي نحن فيها بالليلةِ الأولى التي قد بَرِحت أَوْ زَالت ومضت . ويقال للشَّمْس إذا غَرَبت : دَلَكَت بَرَاحِ يا هذا ، على فَعَالِ ، المعنى أَنَّها زالت وبَرِحَت حين غَرَبَت . وبَرَاحِ بمعنى بَارِحةٍ ، كما قالوا لكلْبِ الصيْدَ كَسَابِ بمعنى كاسِبَةٍ ، وكذلك حَذَامِ بمعنى حَاذِمَةٍ . ومن قال دَلَكَت الشمسُ بِرَاحِ ، فالمعنى أنها كادت تَغْرُب وقد وضع يده على حاجبه ينظر زوالها أَو غروبَها ، ثعلب عن ابن الأعرابي دلَكت بِرَاحِ أي اسْتُريح منها . وأنشد الفراء : هذا مُقام قَدَمَيْ رَبَاحِ * ذبَّبَ حتى دَلَكَتْ بِرَاحِ يعني الشمسَ . قال شمر قال ابن أبي ظبية العنبري : بُكْرةً حتى دلكت براح أي بعشيِّ رائحٍ فأسقط الياء مثل جرف هار وهائِر . وقال المفضّل دلكت بَراحِ وبَراحُ بكسر الحاء وضمها . وقال أبو زيد دلكت براحٍ مجرورٌ منونٌ ودلكت براحُ مضموم غير منون . حدثنا الكوفي حدثنا الحلواني حدثنا عفانُ عن حمادٍ بن سلمة عن حُمَيْدٍ ، قال : قلنا للحسَن ما قوله ضرباً غير مبرِّح ؟ قال : غير مؤثِّر . وهو قولُ الفراء . وقال ابنُ الأعرابيّ : دَلَكَت بَراحِ أي استُريح منها . و روى شمر في حديث عكرمة أَنَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلّم نهى عن التَّوْلِيهِ والتبْريح ، قال التَّبْرِيحُ قَتْلُ السوءِ ، جاء التفسيرُ مُتَّصِلًا بالحديث . قال شمر ذكر ابن المبارك هذا الحديث مَعَ مَا ذُكِرَ من كراهةِ إلْقاءِ السَّمكة إذا كانت حَيَّة على النارِ . وقال : أما الأكلُ فَتُؤْكلُ ولا يُعْجِبُني قال : وذكر بعضُهم أن إلقاءَ القَمْل في النارِ مثلُه . قلت : ورأيت العربَ يملأون الوِعاء من الجَرادِ وهي تهتمش فيه ، ويحتفرون حفرة في الرَّمل ويوقدون فيها ، ثم يَكُبُّون الجَرادَ من الوعاءِ فيها ويُهيلون عليها الإرَّة حتى تموت ، ثم يستخرجونَها ويشرِّرُونها في الشمس فإذا يبست أكلوها . ربح : قال الليث رَبِحَ فلانٌ وأَرْبَحْتُهُ ، وهذا بيع مُرْبِحٌ إذا كان يُرْبَحُ فيه والعرب تقول رَبِحَتْ تجارتُه إذا ربح صاحبُها فيها . قال اللَّه : ( فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ) [ البَقَرَة : 16 ] . ويقال أَعْطَيْتُه المال مُرَابَحَةً على أنَّ الربحَ بيني وبينه ، هذا قول الليث . وقال غيرُه : بِعْتُه السلْعَةَ مُرَابَحَةً على كل عشرةِ دارهمَ دِرْهَمٌ ، وكذلك اشتَرَيْتُهُ مُرَابَحةً ، ولا بدّ من تَسْمِيَةِ الربح . وقال الليْثُ رُبَّاحٌ اسم القِرْد ، قال : وضَرْبٌ من التمر يقال له زُبُّ رُبَّاح . وأنشد شمر للبعيث :