أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

184

تهذيب اللغة

وقال اللَّه جلَّ وعزَّ : ( وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) [ الأنفال : 42 ] قال الفرّاء : كِتَابُها على الإدغام بياءٍ واحدةٍ وهي أكثرُ القراءة . وقال بعضهم حَيِيَ عن بيّنَةٍ بإظهارهما . قال : وإنما أدْغَمُوا الياءَ مع اليَاءِ ، وكان ينبغي أن لا يفعلوا لأن الياء الآخِرَةَ لزمها النصبُ في فعلٍ فأدغموا لَمّا الْتَقَى حَرْفَانِ متحرِّكَانِ من جنسٍ واحِد . قال ويجوز الإدغام في الاثنين للحركة اللّازمة للياةء الآخِرة . فتقول حَيَّا وحَيِيَا ، وينبغي للجميع أن لا يُدْغَم إلا بِيَاءٍ لأن ياءَها يصيبُها الرفعُ وما قبلها مكسورٌ فينبغي لها أن تسْكُنَ فتسقط بِواوِ الجَمْعِ ، وربّما أظهرت العربُ الإدغَامَ في الجمع إرَادَة تأليفِ الأفْعَال وأن تكون كلُّها مشدّدة فقالوا في حَيِيتُ حَيُّوا وفي عَيِيتُ عَيُّوا قال : وأنشدني بعضهم : يَحْدِنَ بنا عَنْ كُلِّ حَيٍّ كأنَّنَا * أَخَارِيْسُ عَيُّوا بالسَّلَامِ وبالنَّسَبْ قال : وقد أجمعت العرَبُ على إدغام التحيّة لحركة الياء الآخِرة كما استحبوا إدغام حَيّ وعَيّ للحركة اللّازمة فيها . فأمّا إذا سكنت الياء الأخيرة فلا يجوز الإدغامُ مثل يُحْيِي ويُعْيِي . وقد جاء في بعض الشعر الإدْغَامُ وليس بالوجْه . قلت : وأنكر البصريون الإدغام في مثل هذا الموضع ولم يَعْبأ الزجّاج بالبيت الذي احتجّ به الفرّاء وقال : لا يعرف قائله . وكأَنّها بينَ النِّسَاءِ سَبِيكَةٌ * تَمْشِي بِسُدَّةِ بَيْتِها فَتُحَيَّ حدثنا الحسين عن عثمان بن أبي شَيْبَة عن أبي معاوية عن إسماعيل بن سُمَيعْ عن أبي مالك عن ابن عباس في قول اللَّه : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ) [ النّحل : 97 ] قال هو الرِّزْقُ الحلالُ في الدُّنْيَا ( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ النّحل : 97 ] إذا صارُوا إلى اللَّه جَزَاهم أجرهم في الآخرة بأحسنِ ما عملوا . ثعلب عن ابن الأعرابي الحَيُّ : الحقُّ واللَّيُّ الباطِلُ ومنه قولهم : هو لا يَعرِف الحَيَّ من اللَّيِّ وكذلك الحوُّ من اللَّوِ في المعنيين . قال : وأخبرني المنذريّ عن ابن حَمُّويَةَ ، قال سمعت شمراً يقول في قول العرب فلان لا يعرف الحَوَّ من اللَّوِّ الحَوُّ نَعَمْ واللَّوُّ : لو قال ، والحَيُّ الحَوِيّةُ واللَّيُّ لَيُّ الحَبْلِ أي فَتْلُه يُضرب هذا لِلأَحمق الذي لا يعرف شيئاً . قال والحيُّ فَرْج المرأة ، ورأى أعرابيٌ جهازَ عَروسٍ فقال : هذا سَعَفُ الحَيّ أي جهازَ فَرْجِ امرأةٍ . قال : والحيُّ كلُّ متكلِّم ناطق . قال والحَيّ من النَّبَات ما كان طرِيّاً يهتزُّ ، والحيُّ الواحِدُ من أَحْيَاءِ العرب . قال والحِيّ بكسر الحاء جمع الحياة وأنشد : ولو ترى إذا الحياةُ حِيّ قال الفرّاء كسروا أَوّلها لئلا يتبدل الياءُ واواً كما قالوا بِيضٌ وعِينٌ . قال الأزهري : الحيُّ من أَحْياءِ العرب يقع على بني أبٍ كَثُروا أم قلّوا ، وعلى شَعْبٍ يجمع القبائل من ذلك قول الشاعر :