أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
174
تهذيب اللغة
والواحدة حَوْبَةٌ ، ومنه الحديثُ الآخَرُ . إن رجُلًا أتى النَّبيَّ عليه السلام فقال : إني أَتَيْتُكَ لأُجَاهِدَ معك ، قال ألك حَوْبةٌ ؟ قال : نعم ، قال : فَفِيها فَجَاهِدْ . قال أبو عبيد يريد بالحُوْبة ما يأثَمُ به إن ضيَّعَهُ من حُرمَةٍ . قال وبعض أهل العلم يتأوّله على الأمِّ خاصةً ، وهي كل حُرْمَةٍ تَضِيعُ إن تَرَكَها مِنْ أُمٍّ أَوْ أُخْتٍ أو بِنْتٍ أو غيرِها . وقال أبو زيد لي فيهم حَوْبَةٌ إذا كانت قَرابةً من قبَلِ الأُمِّ ، وكذلك كل رَحِمٍ مَحْرَمٍ . وقال الأصمعيّ يقال : بات فلان بِحِيبَةِ سَوءٍ إذا باتَ بِشدّة وحال سيّئة . ويقال فلان يتحوَّبُ من كذا وكذا أي يتغيَّظ منه ويتوجَّع ، وقال طفيلٌ الغَنَوي : فَذُوقُوا كما ذُقْنَا غَدَاةَ مُحَجَّرٍ * مِنَ الغَيْظِ في أكْبَادِنَا والتَّحَوُّبِ قال أبو عبيد : التحوُّب في غير هذا التأَثُّمُ أيضاً من الشيء وهو من الأوَّلِ ، وبعضه قريِب من بْعضٍ . قال أبو عبيد : والحَوْبَاءُ النفْس ممدودةٌ ساكنةُ الواو . والحابُ والحُوب الإثم مثل الجَال والجُول . ويقَال تحوّب فلان إذا تعبّد كأَنَّه يُلقي الحُوبَ عن نَفْسِه ، كما يقال تأَثَّمَ وتحنَّث إذا ألْقَى الحنْثَ عن نفسه بالعبادة . وقال الكميت وذكر ذئباً سقاه وأطعمه : وصُبَّ له شَوْلٌ من الماء غائر * به كَفَّ عَنْهُ الحِيبَةَ المُتَحَوِّبُ والحيبة ما تتأَثَّمُ مِنْه . والحُوب الهلاكُ وقال الهذليّ أو المهذلية أظنه لامرأة منهم : وكُلُّ حِصْنٍ وَإِنْ طالَتْ سَلَامَتُه * يوماً سيدْخُلُه النَّكْرَاءُ والْحُوبُ أي كُلُّ امْرِىءٍ هَالِكٍ وإن طالت سلامَتُه . أَبُو عبيد يقال أَلْحَقَ اللَّه بك الحَوْبَةَ ، وهي الحاجةُ والمسكنة والفَقْر . وقال ابن شُمَيْلٍ : إليكَ أَرْفَعُ حَوْبَتِي أي حاجَتِي . والحَوْبَةُ الحاجةُ ، وحَوْبَةُ الأُمِّ على الوَلد تَحَوُّبها ورقَّتُها وتوجُّعُها . وقال أبو عبيدة : الحَوْبَةُ الهَمُّ والحاجة وكذلك الحِيْبَةُ ، وقال الهذليّ : ثُمَّ انْصَرَفْتَ ولا أَبُثُّكَ حِيْبَتِي * رَعِشَ العِظَامِ أَطِيشُ مَشْيَ الأصْوَرِ قال : ويقال : نرفع حَوْبَتَنَا إِلْيكَ أي حاجتَنَا . ابن السّكِّيت عن أبي عبيدة ، يقال لي في فلان حَوْبَةٌ وبعضُهم يقول حِيبَةٌ ، وهي : الأُمُّ أو الأُخْتُ أو البِنْتُ ، وهي في موضع آخر الهَمُّ والحاجَةُ وأنشد بيتَ الهذليّ . و روى شمر بإسنادٍ له عن أبي هريرة أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم قال « الرِّبا سبعون حَوْباً أيسرها مثل وقوع الرجل على أمِّه وأربى الرِّبا عِرْض المسلم » . قال شمر : قوله « سبعون حوباً » كأَنه سبعون ضَرْباً من الإثم . يقال سمعت من هذا حَوْبَيْن ، ورأيْتُ مِنْه حَوْبَيْنِ . أي فنَّيْنِ وضَرْبَيْنِ . وقال ذو الرُّمَّة :