أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
167
تهذيب اللغة
خُفٍّ ولا نعلٍ ، وإذا انسحجت القدم أو فِرْسَنُ البعيرِ أو الحافرُ من المشي حتى رقَّت قيل حَفِيَ يَحْفَى فهو حفٍ وأنشد : وَهْوَ مِنَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ وأَحْفَى الرجلُ إذا حَفِيَتْ دابَّتهُ . وقال الزّجّاج الحَفَا مقصورٌ أن يكثُر عليه المشي حتى يُؤلِمَه المشيُ . قال : والحَفَاء ممدودٌ أن يمشي الرجل بِغَيْر نعلٍ ، حافٍ بيّن الحفاءِ ممدودٌ وحفٍ بيّن الْحَفَا مقصورٌ إذا رقّ حافِرُه . و رُوِيَ عن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم أنه أَمر بإحفاء الشَّوارب وإِعْفَاءِ اللِّحَى . قال أبو عبيد قال الأصمعيُّ : أَحْفَى شَاربَه ورَأْسَه إذا ألزق جَزّه . قال . ويقال : في قول فلان إحْفَاءٌ وذلك إذا أَلْزَق بك ما تَكْرَهُ وأَلَحّ في مساءَتِك كما يُحَفَّى الشيءُ أي ينتقص . وقال الحارث بن حِلّزة : إنَّ إِخْوَاننَا الأَرَاقِمَ يَعْلُونَ * علينا ، في قِيْلِهِمْ إحفَاءُ أي يقعون فينا . وقال الليث : أحفى فلانٌ فلاناً إذا برَّح به في الإلحاف عليه أو مُسَاءلة فأكثر عليه في الطّلب . قلت : الإحفاءُ في المسألَةِ مثلُ الإلحاف سواءً وهو الإلحاح . وقال الفراء : ( إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ ) [ محَمَّد : 37 ] أي يُجهدْكم ، وأَحَفَيْتُ الرجلَ إذا أجهدْته وكذلك قال الزجاج . وقال الفراء في قول اللَّه ( يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ) [ الأعرَاف : 187 ] فيه تقديم وتأخير معناه يسألونك عنها كأنّك حَفِيٌّ بها . قال ويقال في التفسير كأنك حفِيّ كأنَّكَ عَالمٌ بها ، معناه حافٍ عالِمٌ . ويقال تحافَيْنَا إلى السلطان فرفَعَنا إلى القاضي ، قال : والقاضي يسمى الحَافِيَ . وقال أبو إسحاق : المعنى يسألونك عن أَمْرِ القيامة كأنك فَرِحٌ بِسُؤالهم ، يقال قد تحفّيْتُ بفلان في المسألَةِ إذا سألت به سؤالًا أظْهَرْت فيه المحبَّة والبِرَّ ، قال : وقيل ( كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ) كأنك أكثرْتَ المسألة عنها . وأمَّا قوله جلّ وعزّ : ( إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ) [ مريمَ : 47 ] فإن الفرّاء قال معناه كان بي عَالِما لَطيفاً يُجيب دُعَائي إذا دعوْتُه . قال أبو بكر : يقال تحفى فلانٌ بفلانٍ معناه أنَّه أظهر العناية في سُؤاله إيّاه ، يقال : فلانٌ به حَفِيٌّ إذا كان معنِيَّاً ، وأنشد : فَإنْ تَسْأَلِي عَنّي فَيَارُبَّ سائِلٍ * حَفِيٍّ عن الأعْشى بهِ حيثُ أَصْعَدَا معناه مَعْنِيٌّ بالأعْشى وبالسؤال عنه ، وقال في قوله : ( يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ) معناه كأَنَّك مَعْنِيٌّ بها ، ويقال : المعنى يسألونك كأنَّك سائِلٌ عنها ، قال وقوله : ( إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ) مَعْنَاهُ كان بي مَعْنِيّاً . وأخبرني المنذريّ عن أبي العباس عن ابن الأعرابيّ قال : يقال لقيت فُلاناً فَحَفِيَ بي حَفَاوَةً . وتحفّى بي تحفِّياً ، ويقال حَفِيَ اللَّهُ بك في معنى أكْرَمك اللَّهُ . والتَّحَفِّي الكلامُ واللقاءُ الحسن . وحَفِيَ من نَعْله وخُفِّه حُفْوَةً وحِفْيَةً وحَفَاوَةً ، ومشى حتى