أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

147

تهذيب اللغة

وأَحَرْتُ له جواباً ، وما أَحَارَ بكلمة ، والاسم من المحاورة الحَوِيرُ ، تقول : سمعتُ حَوِيرَهُما وحِوَارَهُما ، قال : والمَحْورَةُ من المُحَاوَرةِ كالمَشْوَرَة من المُشَاورة ، ومنه قول الشاعر : بِحَاجَةِ ذي بَثٍّ ومَحْوَرَةٍ له * كَفَى رَجْعُها مِنْ قِصَّةِ المُتَكلِّمِ وقال ابنُ هانىءٍ : يقال عند تأكيد المَرْزِئة عليه بِقلّة النَّماء : ما يَحُورُ فلان وما يَبُور ، وذهب فلان في الحَوَارِ والبَوَارِ ، منصوبَا الأوّلِ ، وذهب في الحُور والبُور . أبو عبيد عن الأصمعيّ كلمته فَمَا رَجَع إليَّ حِوَاراً وحَوَاراً وحَوِيراً ومَحُورَةً بضم الحاء بوزن مَشُورَة . ابن السّكِّيت : فلان ما يعيش بِأَحْوَرِ أي ما يعيش بعقْل . قال هُدْبَة : فما أَنْسِ مِ الأشْياءِ لا أَنْس قَوْلَها * لجارَتِها ما إِنْ يَعِيشُ بأَحْوَرَا وقال نُصَيْر : أَحْوَرُ الرجلِ قلبُه ، يقال ما يعيش فلان بأَحْوَر أي بقلب اسمٌ له . قال ويقال إنّ الباطل لفي حَوْرٍ أي في رجوع ونَقْصٍ . وقال شَمِرٌ : إنه ليسعى في الحُور والبُور أي في النقصان والفسادِ ؛ ورجل حائِرٌ بائِرٌ ، وقد حارَ وبارَ ، وهو يحور حُؤُوراً : إذا نقص ورجع وقال العجَّاج : في بِئْرِ لا حُورٍ سَرَى وما شَعَرْ أراد حُؤُورٍ ، فخفّف الواو ، وهذا قول ابنِ الأعرابيّ . قلت : و ( لا ) صلةٌ في قوله . وقال الفرّاء : لا قائِمة في هذا البيتِ صحيحةٌ ، أراد في بئر ماء لا تُحِيرُ عليه شيئاً . شمر عن ابن الأعرابيّ : فلان حَوْرٌ في مَحَارَةٍ ، هكذا سمعتُه بفتح الحاء ، يُضْرَب مثلًا للشيءِ الذي لا يَصْلُح أو كان صالِحاً ففسد . قال : والمَحَاوَرَةُ المكان الذي يَحُور أو يُحَارُ فيه . قال : وَالحائِر الرّاجع من حالٍ كان عليها إلى حال كان دُونَها ، وَالبائِر الهالك . وَيقال حوَّرَ اللَّه فلاناً أي خيّبه وَرَجَعه إلى النقص . أبو عبيد عن الأصمعيّ حوَّرْتُ الخبزةَ تَحْوِيراً إذا هَيَّأْتَها لتضعَها في الملَّة . قال : وَحَوَّرْتُ عينَ الدابة إذا حَجَّرْتَ حولها بِكَيٍّ وذلك من داء يُصيبها ، وَالكيَّةُ يقال لها الحَوْرَاءُ ، سُمِّيت بذلك لأن مَوْضعها يَبْيَضُّ . قال وَالتحوير : التبييض . وَقال غيره : حوَّرْتُ الثوبَ إذا بَيَّضْتَه . أبو عبيد عن الأمويّ الإحْوِرَارُ الابيضاض ، وَأنشد : يا وَرْدُ إِنّي سَأَمُوتُ مَرَّهْ * فَمَنْ حَلِيفُ الجَفْنَةِ المُحْوَرَّهْ يعني المبيَضَّة ، قال أبو عبيد : وإنما سُمِّي أصحابُ عيسى الحواريّين للبَيَاض ، وكانوا قَصّارين وقال الفرزدق : فَقُلتُ إنَّ الحَوَارِيَّاتِ مَعْطَبَةٌ * إذا تَفَتَّلْنَ من تحتِ الجَلَابِيبِ يعني النساءَ . وروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « الزبير ابنُ عَمَّتي وحَوَارِيٌّ من أُمَّتِي » . قال أبو عبيد : يقال - واللَّه أعلم - إنَّ أصل هذا كان بَدْؤُه من الحواريّين أصحابِ عيسى ، وإنما سُمُّوا حواريّين لأنهم كانوا يَغْسلون الثياب يُحوِّرونها وهو